فبشروه معاً : عتق الكل ، وفرادى : عتق الأول لأنه هو الذي أفاد خبره
السرور . ولو قال مكان بشرني : أخبرني عتقوا جميعاً ، لأنهم جميعاً أخبروه . كذا في الكشاف وابن عادل وغيرهما . والذي نص عليه فقهاؤنا إنما يعتق الأول فقط ، كالبشارة .
وسميت بشارة لأنها تؤثر في بشرة الإنسان ، ويظهر في بشرة الوجه أثرُ السرور ، ومنه سُمي الآدميون بشراً لظهورهم ، فإن كانت البشارة خيراً أثرت المسرة والانبساط ، وإن كانت شراً أثرت الغم والانقباض . والأغلب في عرف الاستعمال أن تكون البشارة بالخير ، والنذارة بالشر ، وربما تستعمل البشارة في الشر ، ومنه قوله تعالى : { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } إلا أن يكون استعمالها في ذلك من باب التهكم بالمخاطب ، وهو ظاهر كلام الزمخشري وغيره ، فإنه قال : وأما { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيط المستهزأ به وتألمه واعتمامه .
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 50
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٥٠