فلما عجزوا عنه - مع توفر الدواعي - ظهر كونه معجزاً باهراً ، وبرهاناً قاهراً .
ثم إنه تعالى أتبع هذه المسألة بمسألة المعاد وهي قوله تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } الآية . كأنه قيل : إنا قدمنا مدح المؤمنين وذم الكافرين والمنافقين ، ولو لم يكن معاد يجد المحسن ثمرة إحسانه ، ويجد المسئ عاقبة إساءته لم يكن ذلك لائقاً بحكمتي . فلذلك أتبع سبحانه ذكر التوحيد والنبوة بذكر المعاد ، وبين
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 48
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٤٨