ثم إنَّ الله تعالى لما بيّن دلائل إثبات الصانع ووحدانيته ، أردف هذه المسألة بمسألة إقامة
الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } ، وذلك لأن التحدي وقع بكل القرآن في قوله تعالى : { لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } .
فلما عجزوا عن معارضة كل القرآن أتبعه بالتحدي بعشر سور من القرآن فقال : { بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } .
فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بسورة واحدة فقال ها هنا : { بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } .
فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بآية فقال : { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ } .
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 47
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٤٧