تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كَانَتْ كَذَلِكَ ، كَانَتْ كَالدُّيُونِ ، وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ ، وَخَرَّجَ لِذَلِكَ احْتِمَالًا فِي تَقْدِيمِ الْقَرِيبِ ، وَأَيَّدَهُ بِالْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَعِي دِينَارٌ ؟ فَقَالَ : « أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ » فَقَالَ : مَعِي آخَرُ ؟ فَقَالَ : « أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ » ، فَقَالَ : مَعِي آخَرُ ؟ فَقَالَ : « أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ » . فَقَدَّمَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأَهْلِ ، وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الطِّفْلِ تُقَدَّمُ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ ، فَتَعُودُ فِيهِمُ الْأَوْجُهُ فِي أَنَّهُ يَصْرِفُ الْفَاضِلَ إِلَى الْأَقْرَبِ ، أَوِ الْوَارِثِ ، أَوِ الْوَلِيِّ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ الْقَائِلِ هُنَاكَ أَنَّهَا عَلَى الذَّكَرِ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ هُنَا إِلَى الْأُنْثَى لِعَجْزِهَا ، وَيُسَوَّى فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَإِذَا صُرِفَ إِلَى وَارِثِينَ ، فَهَلْ يُوَزَّعُ بِالسَّوِيَّةِ ، أَمْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِالسَّوِيَّةِ ، وَنُوَضِّحُ ذَلِكَ بِصُوَرٍ : ابْنَانِ أَوْ بِنْتَانِ ، يَصْرِفُ الْمَوْجُودَ إِلَيْهِمَا ، فَإِنِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِمَزِيدِ عَجْزٍ ، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا ، أَوْ رَضِيعًا ، قُدِّمَ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ . ابْنٌ وَبِنْتٌ ، الصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالِابْنَيْنِ ، وَقِيلَ : تُقَدَّمُ الْبِنْتُ لِضَعْفِهَا . ابْنُ بِنْتٍ ، وَبِنْتُ ابْنٍ ، ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ تُقَدَّمُ لِضَعْفِهَا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُجْعَلَا كَالِابْنِ وَالْبِنْتِ . أَبٌ وَجَدٌّ ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ ، قِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَالْأَصَحُّ : تَقْدِيمُ الْأَبِ وَالِابْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدَ زَمَنًا ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ يُقَدَّمُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ جَدَّانِ فِي دَرَجَةٍ ، وَأَحَدُهُمَا عَصَبَةٌ ، كَأَبِي الْأَبِ مَعَ أَبِي الْأُمِّ ، فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى ، وَأَنَّهُ لَوِ اخْتَلَفَتِ الدَّرَجَةُ ، وَاسْتَوَيَا فِي الْعُصُوبَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94 | النووي / زهير الشاويش