تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عُمِلَ بِقَوْلِ مَنْ يَدْعُو إِلَى الِاشْتِرَاكِ . وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ ابْنٌ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا ، وَلِلِابْنِ ابْنٌ مُوسِرٌ ، فَعَلَى ابْنِ الِابْنِ بَاقِي نَفَقَتُهُمَا ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهِمَا بِالشَّرِكَةِ ، أَوْ يُخَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ ، فَذَاكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا ، رَجَعْنَا إِلَى اخْتِيَارِ الْأَبَوَيْنِ إِنِ اسْتَوَتْ نَفَقَتُهُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، اخْتَصَّ أَكْثَرُهُمَا نَفَقَةً بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ يَسَارًا ، وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُخْتَلِفَانِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا ، بَلْ يَنْبَغِي فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُقَالَ : تُخْتَصُّ الْأُمُّ بِالِابْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ ، وَإِذَا اخْتَصَّتْ بِهِ ، تَعَيَّنَ الْأَبُ لِإِنْفَاقِ ابْنِ الِابْنِ . فَصْلٌ لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حُرَّةً ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ، فَهُوَ رَقِيقُ نَفَقَتِهِ عَلَى مَالِكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ ، فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لِسَيِّدِهِ أَيْضًا ، جَازَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُكَاتَبَةَ السَّيِّدِ ، إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، لِجَوَازِ أَنْ تُعْتَقَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَدُ ، وَيَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ ، فَيَكُونُ قَدْ فَوَّتَ مَالَ سَيِّدِهِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقٌ بِتَجْوِيزِ الْإِنْفَاقِ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَوِ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتَبُ جَارِيَةَ نَفْسِهِ ، أَوْ كُنَّا لَا نُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ ، فَيَتَكَاتَبُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ، وَيُنْفِقُ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْسَابِهِ ، لِأَنَّهُ إِنْ عُتِقَ ، فَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى وَلَدِهِ ، وَإِنْ رَقَّ ، رَقَّ الْوَلَدُ أَيْضًا ، فَيَكُونُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ .