فَرْعٌ
هَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْحُرِّ ؟ عَنْ « الْحَاوِي » أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ عَنْ سَيِّدِهِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ، عَجَّزَ نَفْسَهُ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، قَالَ فِي « الْبَسِيطِ » : الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ ، لِأَنَّهَا كَالْغَرَامَاتِ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ أَمْ نِصْفُهَا ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ نَفَقَةٌ كَامِلَةٌ ، لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ مُحْتَاجًا ، هَلْ يُلْزِمُهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ نَفَقَتَهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ ، وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُوَرَّثُ ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَرَّثُ كَالْأَحْرَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97
مساهمون: النووي
ص٩٧