يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ يَسْبِقُ ، فَيَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ ، لَكِنَّهُ كَانَ ذَا كَسْبٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْسَبَ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ ، فَهَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ : أَحَدُهُمَا : لَا كَمَا لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِقَضَاءِ الدُّيُونِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِحْيَاءُ نَفْسِهِ بِالْكَسْبِ فَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ ، وَيُخَالِفُ الدَّيْنَ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ وَالنَّفَقَةُ يَسِيرَةٌ . وَالثَّالِثُ : يُكَلَّفُ لِلْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدِ .
فَرْعٌ
يَجِبُ الِاكْتِسَابُ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِيهِ وَجْهَيْنِ لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ .
الرَّابِعَةُ : مَنْ لَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفَقَتِهِ ، أَوْ هُوَ مُكْتَسِبٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَجْنُونًا صَغِيرًا زَمَنًا أَوْ بِخِلَافِهِ ، وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا هُوَ مُكْتَسِبٌ ، يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ بِهِ نَقْصٌ فِي الْحُكْمِ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، أَوْ فِي الْخِلْقَةِ كَالزَّمِنِ وَالْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى ، لَزِمَ الْقَرِيبَ نَفَقَتُهُ ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ حَدًّا يُمْكِنُ أَنْ يُعَلَّمَ حِرْفَةً ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَسْبِ ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ ، لَكِنْ لَوْ هَرَبَ عَنِ الْحِرْفَةِ ، أَوْ تَرَكَ الِاكْتِسَابَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ، فَعَلَى الْقَرِيبِ نَفَقَتُهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا تَلِيقُ بِهِ الْحِرْفَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ نَقْصٌ فِي الْحُكْمِ وَلَا فِي الْخِلْقَةِ ، لَكِنَّهُ كَانَ لَا يَكْتَسِبُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْفُرُوعِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُصُولِ وَجَبَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِمُصَاحَبَتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَعْرُوفِ تَكْلِيفُهُمُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ ، وَكَمَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 84
مساهمون: النووي
ص٨٤