تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يُسَلِّمَهُ لِلْبَيْعِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ لِنَفْسِهِ وَيَفْدِيَهَا ، وَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي بَذَلَهُ فِدَاءٌ كَالثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِيهِ بِهِ أَجْنَبِيٌّ ؛ وَإِذَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ ؛ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ ، بِيعَ كُلُّهُ ؛ وَإِلَّا فَقَدْرَ الْحَاجَةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ سَيِّدُهُ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ ؛ فَيُؤَدِّي الْأَرْشَ وَيَكُونُ الْبَاقِي لَهُ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضُهُ ، وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ فَدَاءَهُ ، فَبِكَمْ يَفْدِيهِ ؟ قَوْلَانِ ؛ أَظْهَرُهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْجَدِيدُ : بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، وَالْقَدِيمُ : بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ؛ فَعَلَى الْجَدِيدِ قَالَ الْبَغَوِيُّ : النَّصُّ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ؛ وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفِدَاءِ ، لِأَنَّ مَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ السَّيِّدُ بِهِ . وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَا إِذَا سَبَقَ مِنَ السَّيِّدِ مَنْعٌ مِنْ بَيْعِهِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ ، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ . وَلَوْ جَنَى فَفَدَاهُ ثُمَّ جَنَى ؛ فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ ثَانِيًا ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْفِدَاءِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ ، بِيعَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ ، فَدَاهُ عَلَى الْجَدِيدِ : بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشَيْنِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : بِالْأَرْشَيْنِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ ؛ فَجَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْبَيْعِ . وَلَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ، وَقُلْنَا بِنُفُوذِهِمَا ، أَوِ اسْتَوْلَدَ الْجَانِيَةَ ؛ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ ، وَفِي قَدْرِهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ تَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ . وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي أَوْ هَرَبَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ السَّيِّدَ بِتَسْلِيمِهِ ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَكَذَا لَوْ طُولِبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَلَوْ مَنَعَهُ ، صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ قَتَلَ الْجَانِي ؛ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزَ أَنْ يُنْظَرَ فِي وُجُوبِ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ إِلَى أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ ، أَوْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ؛ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْمَالِ ؛ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ؛ وَإِذَا أُخِذَتْ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 363 | النووي / زهير الشاويش