تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
هُنَاكَ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ ؛ وَإِلَّا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ ، وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِمْ لِيَأْخُذَهَا ، وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بِالْقَتْلِ وَكَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِمْ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ ، وَيَأْخُذَهَا مِنْهُمْ . وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ وَحَضَرَ بَعْضُهُمْ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ فَقَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يُقَدَّمُ مَنْ حَضَرَ لِقُرْبِ دَارِهِ وَإِمْكَانِ النُّصْرَةِ مِنْهُ . وَأَظْهَرُهُمَا : تُضْرَبُ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ حَضَرُوا كُلُّهُمْ أَوْ غَابُوا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَاضِرِينَ وَفَاءٌ ، ضُرِبَ الْبَاقِي عَلَى الْغَائِبِينَ ، وَطَرِيقُهُ كِتَابُ الْقَاضِي كَمَا سَبَقَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمْ ؛ قَدِمَ الْأَقْرَبُ دَارًا فَالْأَقْرَبُ . هَكَذَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ الْجُمْهُورُ ، وَجَعَلَهُمَا الْمُتَوَلِّي فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْحَاضِرِينَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ دَرَجَتُهُمْ ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُونَ أَقْرَبَ ، وُزِّعَ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنْ لَمْ يَفُوا بِالْوَاجِبِ كَتَبَ الْقَاضِي لِمَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانُوا أَبْعَدَ فَفِي تَخْصِيصِ الْحَاضِرِينَ طَرِيقَانِ : أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْخِلَافِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالضَّرْبِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُمْ ؛ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ . فَصْلٌ ابْتِدَاءً الْمُدَّةُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ مِنْ وَقْتِ الزَّهُوقِ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ بِجُرْحٍ مُذَفَّفٍ أَوْ بِسَرَايَةِ جُرْحٍ وَلَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : إِنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ؛ فَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » عَنِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْغَزَالِيَّ ؛ وَأَمَّا أَرْشُ مَا دُونَ النَّفْسِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ وَانْدَمَلَتْ ، فَابْتِدَاءُ مُدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَيَّاضِ : مِنَ الِانْدِمَالِ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ تَنْدَمِلْ ؛ فَفِي مُطَالَبَةِ الْعَاقِلَةِ بِالْأَرْشِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مُطَالَبَةِ الْجَانِي الْعَامِدِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، وَإِنْ سَرَتْ مِنْ عُضْوٍ إِلَى عُضْوٍ بِأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ ؛ فَسَرَتْ إِلَى كَفِّهِ ؛ فَهَلِ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ سُقُوطِ الْكَفِّ أَمْ مِنْ الِانْدِمَالِ ، أَمْ أَرْشُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 361 | النووي / زهير الشاويش