تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ . وَقِيلَ : إِذَا أَلْقَى مَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ مَتَاعَ نَفْسِهِ لِإِنْقَاذِ غَيْرِهِ ؛ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ، كَمَنْ أَطْعَمَ الْمُضْطَرَّ قَهْرًا . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ، أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُ قِيمَتَهُ ؛ فَأَلْقَاهُ فَعَلَى الْمُلْتَمِسِ ضَمَانُهُ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ : لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ؛ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إِتْلَافٍ بِعِوَضٍ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ؛ فَصَارَ كَقَوْلِهِ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا ؛ فَأَعْتَقَ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْسَ هَذَا عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ وَإِنْ سُمِّيَ ضَمَانًا ؛ وَلَكِنَّهُ بَذْلُ مَالٍ لِلتَّخْلِيصِ عَنِ الْهَلَاكِ ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ؛ فَأَطْلَقَهُ ، يَجِبُ الضَّمَانُ . وَبَنَى الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ : اعْفُ وَلَكَ كَذَا ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَ : يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى ؛ أَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ، فَأَلْقَاهُ ؛ فَقِيلَ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ خِلَافٌ ؛ كَقَوْلِهِ : أَدِّ دَيْنِي . وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَهَذَا قَدْ لَا يَنْفَعُهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُلْقَى قَبْلَ هَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ ؛ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْمَالِ فِي تِلْكَ الْحَالِ ؛ فَلَا تُجْعَلُ قِيمَةُ الْمَالِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَلَى خَطَرِ الْهَلَاكِ كَقِيمَةِ الْبَرِّ . ثُمَّ إِنَّمَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ بِشَرْطَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الِالْتِمَاسُ عِنْدَ خَوْفِ الْغَرَقِ ؛ فَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالِ الْخَوْفِ فَلَا يَقْتَضِي الِالْتِمَاسُ ضَمَانًا ؛ سَوَاءٌ قَالَ : عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ، أَوْ لَمْ يَقُلْ ؛ كَمَا لَوْ قَالَ : اهْدِمْ دَارَكَ فَفَعَلَ . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ لَا تَخْتَصَّ فَائِدَةُ الْإِلْقَاءِ بِصَاحِبِ الْمَتَاعِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ التَّخْلِيصِ بِإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ تُتَصَوَّرُ فِي صُوَرٍ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339 | النووي / زهير الشاويش