تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يَحْصُلُ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا ، وَإِمَّا لَا ؛ فَهُمَا حَالَانِ . الْأَوَّلُ بِفِعْلِهِمَا ؛ فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا مِلْكًا لِلْمَلَّاحَيْنِ الْمُجْرِيَيْنِ لَهُمَا ؛ فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَمَا فِيهِمَا مُهْدَرٌ ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ قِيمَةِ مَا فِيهَا عَلَى صَاحِبِ الْأُخْرَى ؛ فَإِنْ هَلَكَ الْمَلَّاحَانِ أَيْضًا ؛ فَهُمَا كَالْفَارِسَيْنِ يَمُوتَانِ بِالِاصْطِدَامِ . وَإِنْ كَانَتِ السَّفِينَتَانِ لَهُمَا وَحَمَلَا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ ، نُظِرَ إِنْ تَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مُفْضِيًا إِلَى الْهَلَاكِ ؛ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِمَا الْقِصَاصُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشْرَةُ أَنْفَسٍ مَثَلًا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِمَوْتِهِمْ مَعًا ؛ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، قُتِلَ بِهِ الْمَلَّاحَانِ . وَفِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَاتِ الْبَاقِينَ ؛ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ مَعَ الْقِصَاصِ ، وَفِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ بِعَدَدِ مَنْ فِي السَّفِينَتَيْنِ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ مَا فِي السَّفِينَتَيْنِ لَا يُهْدَرُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ سَفِينَةِ صَاحِبِهِ ، وَيُهْدَرُ نِصْفُهَا ، وَيَجْرِي التَّقَاصُّ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِ . وَإِنْ تَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا وَقَدْ يُفْضِي إِلَيْهِ ؛ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى الرِّيحِ ؛ فَأَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّ بِقُرْبِ سَفِينَتِهِ سَفِينَةَ الْآخَرِ ؛ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . وَإِنْ كَانَتِ السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِ الْمَلَّاحَيْنِ ، وَكَانَا أَجِيرَيْنِ لِلْمَالِكِ ، أَوْ أَمِينَيْنِ ، لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ ضَمَانِ السَّفِينَتَيْنِ بَلْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ سَفِينَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِكِينَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ أَمِينِهِ ، ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى أَمِينِ الْآخَرِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ أَمِينِ الْآخَرِ . وَإِنْ كَانَ الْمُجْرِيَانِ عَبْدَيْنِ ؛ فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِمَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 336 | النووي / زهير الشاويش