إِحْدَاهَا : أَنْ يَخْتَصَّ بِصَاحِبِ الْمَتَاعِ ؛ فَإِذَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ رَاكِبٌ وَمَتَاعُهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الشَّطِّ ، أَوْ مِنْ زَوْرَقٍ بِقُرْبِهَا : أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَى ؛ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْمُضْطَرِّ : كُلْ طَعَامَكَ وَأَنَا ضَامِنُهُ لَكَ فَأَكَلَهُ ، لَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ ، بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى الْغَرَقِ وَفِيهَا مَتَاعُ رَجُلٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا ؛ فَقَالَ لِلْخَارِجِ : أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَى ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ حَصَلَتِ السَّلَامَةُ أَمْ لَا ؛ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمُلْتَمِسُ وَجَبَ الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يَخْتَصَّ بِغَيْرِهِمَا ؛ بِأَنْ كَانَ الْمُلْتَمِسُ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ خَارِجَيْنِ عَنِ السَّفِينَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مُشْرِفُونَ عَلَى الْغَرَقِ ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ .
الرَّابِعَةُ : أَنْ تَعُودَ الْمَصْلَحَةُ إِلَى مُلْقِي الْمَتَاعِ وَغَيْرِهِ دُونَ الْمُلْتَمِسِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ ضَمَانُ جَمِيعِ الْمَتَاعِ ، وَالثَّانِي : بِقِسْطِ الْمُلْقَى عَلَى مَالِكِهِ وَسَائِرِ مَنْ فِيهَا ، فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْمَالِكِ وَيَجِبُ الْبَاقِي . فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ ، وَجَبَ نِصْفُ الضَّمَانِ ؛ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ تِسْعَةٌ ، وَجَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ .
الْخَامِسَةُ : أَنْ يَكُونَ فِي الْإِلْقَاءِ تَخْلِيصُ الْمُلْتَمِسِ وَغَيْرِهِ ؛ بِأَنِ الْتَمَسَ بَعْضُ رُكَّابِ السَّفِينَةِ مِنْ بَعْضٍ ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ ؛ قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجِيءُ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ هَلْ تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَالِكِ ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 340
مساهمون: النووي
ص٣٤٠