تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : الْمَتَاعُ الْمُلْقَى لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ حَتَّى لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ عَلَى السَّاحِلِ ، وَظَفِرْنَا بِهِ ؛ فَهُوَ لِمَالِكِهِ ، وَيَسْتَرِدُّ الضَّامِنُ الْمَبْذُولَ . وَهَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَ مَا أَخَذَهُ ، وَيَرُدَّ بَدَلَهُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ إِذَا كَانَتْ بَاقِيَةً ؛ فَهَلْ لِلْمُقْتَرِضِ إِمْسَاكُهَا وَرَدُّ بَدَلِهَا ؟ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : إِذَا عَادَ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الرَّامِينَ ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ ؛ فَقَدْ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ شُرَكَائِهِ ، وَحُكْمُهُ كَالِاصْطِدَامِ ؛ فَإِنْ كَانُوا عَشْرَةً ، سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ ، وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا ، وَلَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، فَصَاعِدًا فَكَذَلِكَ ؛ فَلَوْ قَتَلَ الْعَشْرَةَ ، أُهْدِرَ مِنْ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُهَا ، وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَاقِينَ عُشْرُهَا . وَلَوْ أَصَابَ الْحَجَرُ غَيْرَهُمْ ، نُظِرَ ؛ إِنْ لَمْ يَقْصِدُوا وَاحِدًا أَوْ أَصَابَ غَيْرَ مَنْ قَصَدُوهُ ؛ بِأَنْ عَادَ فَقَتَلَ بَعْضَ النَّظَّارَةِ ؛ فَهَذَا خَطَأٌ يُوجِبُ الدِّيَةَ الْمُخَفِّفَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ قَصَدُوا شَخْصًا أَوْ جَمَاعَةً بِأَعْيَانِهِمْ فَأَصَابُوا مَنْ قَصَدُوهُ ، فَوَجْهَانِ ؛ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ مُعَيَّنٌ بِالْمَنْجَنِيقِ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : أَنَّهُ عَمْدٌ إِذَا كَانُوا حَاذِقِينَ تَتَأَتَّى لَهُمُ الْإِصَابَةُ ، وَالْغَالِبُ الْإِصَابَةُ . قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي « الْمُحَرِّرِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ قَصَدُوا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُ مَنْ قَصَدُوهُ وَقَدْ يُصِيبُ ؛ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ يُصِيبُ أَحَدَهُمْ لَا بِعَيْنِهِ ، أَوْ جَمَاعَةً مِنْهُمْ لَا بِأَعْيَانِهِمْ ، لَا يُحَقِّقُ الْعَمْدِيَّةَ ، وَلَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ؛ لِأَنَّ الْعَمْدِيَّةَ تَعْتَمِدُ قَصْدَ عَيْنِ الشَّخْصِ ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : اقْتُلْ أَحَدَ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ ؛ فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ ، لَا قِصَاصَ عَلَى الْآمِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ أَحَدِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ : يَكُونُ هَذَا خَطَأً فِي حَقِّ ذَلِكَ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342 | النووي / زهير الشاويش