تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الثَّانِي : السَّمْعُ ، وَفِي إِبْطَالِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ أَبْطَلَهُ مِنْ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ بِقِسْطِ مَا نَقَصَ مِنَ السَّمْعِ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ الْأُذُنَ ، وَبَطَلَ السَّمْعُ ، وَجَبَ دِيَتَانِ ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنِ . وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ ، فَصَارَ لَا يَسْمَعُ فِي الْحَالِ ، لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ ؛ نُظِرَ ؛ إِنْ قَدَّرُوا مُدَّةً انْتَظَرْنَاهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ، أُخِذَتِ الدِّيَةُ ، وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَا إِذَا قَدَّرُوا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ الْعُمْرِ قَبْلَ فَرَاغِهَا ، وَقَالَ : الْوَجْهُ أَنْ تُؤْخَذَ الدِّيَةُ وَلَا يُنْتَظَرُ هَذِهِ الْمُدَّةُ . وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرُوا مُدَّةً : أُخِذَتِ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ عَادَ ، رُدَّتْ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : لَطِيفَةُ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ فِي مَقَرِّهَا ، وَلَكِنِ ارْتَتَقَ دَاخِلُ الْأُذُنِ بِالْجِنَايَةِ وَامْتَنَعَ نُفُوذُ الصَّوْتِ ، وَلَمْ يَتَوَقَّعُوا زَوَالَ الِارْتِتَاقِ ؛ فَالْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : الدِّيَةُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَذْهَبَ سَمْعَ صَبِيٍّ فَتَعَطَّلَ لِذَلِكَ نُطْقُهُ ؛ فَإِنَّ الطِّفْلَ يَتَدَرَّجُ إِلَى النُّطْقِ تَلَقِّيًا مِمَّا تَسْمَعُ أُذُنُهُ ، هَلْ تَجِبُ دِيَةٌ لِلنُّطْقِ مَضْمُومَةٌ إِلَى دِيَةِ السَّمْعِ ؟ فَرْعٌ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ السَّمْعِ ، امْتُحِنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، بِأَنْ يُصَاحَ بِهِ فِي نَوْمِهِ وَحَالَ غَفْلَتِهِ صِيَاحًا مُنْكَرًا ، وَبِأَنْ يُتَأَمَّلَ حَالُهُ عِنْدَ صَوْتِ الرَّعْدِ الشَّدِيدِ ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ انْزِعَاجٌ وَاضْطِرَابٌ ، عَلِمْنَا كَذِبَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّ الِانْزِعَاجَ بِسَبَبٍ آخَرَ اتِّفَاقِيٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرٌ ، عَلِمْنَا صِدْقَهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَتَجَلَّدُ . وَإِنِ ادَّعَى ذَهَابَ سَمْعِ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ ، حُشِيَتِ السَّلِيمَةُ وَامْتُحِنَ فِي الْأُخْرَى عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .