تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لَا يَزُولُ الْعَارِضُ الْحَادِثُ ، أَمَّا إِذَا تَوَقَّعُوا زَوَالَهُ ، فَيَتَوَقَّفُ فِي الدِّيَةِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ عَوْدِهَا . فَرْعٌ يُنْظَرُ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَرْشٌ ، بِأَنْ ضَرَبَ رَأَسَهُ ، أَوْ لَطَمَهُ ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، كَالْمُوضِحَةِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ أَوْ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَالْجِرَاحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكُومَةِ ؛ فَقَوْلَانِ : الْقَدِيمُ : أَنَّهُ يُدْخِلُ الْأَقَلَّ فِي الْأَكْثَرِ ، فَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَكْثَرَ بِأَنْ أَوْضَحَهُ فَزَالَ عَقْلُهُ ، دَخَلَ فِيهَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ ؛ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، أَوْ يَدَيْهِ مَعَ بَعْضِ الذِّرَاعِ فَزَالَ عَقْلُهُ ، دَخَلَ فِيهِ دِيَةُ الْعَقْلِ . وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا تَدَاخُلَ ، بَلْ يَجِبُ دِيَةُ الْعَقْلِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ ، وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ تَجِبُ دِيَتَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَجَبَ دِيَةُ الْعَقْلِ مَعَهَا قَطْعًا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مُقَدَّرًا ، لَمْ يَدْخُلْ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ قَطْعًا . فَرْعٌ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ الْعَقْلِ وَنَسَبَهُ إِلَى التَّجَانُنِ ، رَاقَبْنَاهُ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْغَفَلَاتِ ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَفْعَالُهُ وَأَقْوَالُهُ ، أَوْجَبْنَا الدِّيَةَ وَلَا نُحَلِّفُهُ ، لِأَنَّهُ يَتَجَانَنُ فِي الْجَوَابِ ، وَلِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهَا مَنْظُومَةً ، صَدَقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَّفْنَاهُ ، لِاحْتِمَالِ صُدُورِهَا مِنْهُ اتِّفَاقًا وَجَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ .