وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي السِّنِّ الْعَوْدُ لَوْ عَاشَ بِخِلَافِ الْبَصَرِ . وَلَوْ قَالَ الْجَانِي : مَاتَ بَعْدَ عَوْدِ السَّمْعِ أَوِ الْبَصَرِ ، وَقَالَ الْوَارِثُ : قَبْلَهُ ، صُدِّقَ الْوَارِثُ .
فَرْعٌ
ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ زَوَالَ الْبَصَرِ ، وَأَنْكَرَ الْجَانِي ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » : يُرَاجِعُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ إِذَا وَقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ ، وَنَظَرُوا فِي عَيْنَيْهِ ، عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَمْ مَوْجُودٌ ، بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إِذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إِلَيْهِ .
وَالثَّانِي : يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ حَيَّةٍ ، أَوْ عَقْرَبٍ مِنْهُ ، أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ مُغَافَصَةٍ ؛ فَإِنِ انْزَعَجَ ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : الْأَمْرُ إِلَى خِبْرَةِ الْحَاكِمِ ، إِنْ أَرَادَ مُرَاجَعَتَهُمْ ؛ فَعَلَ ، وَإِنْ أَرَادَ امْتِحَانَهُ فَعَلَ ، وَإِذَا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ؛ فَشَهِدُوا بِذَهَابِ الْبَصَرِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّحْلِيفِ ، وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّحْلِيفِ بَعْدَهُ .
وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً ، قُبِلَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَإِذَا ادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ، أَوِ امْتُحِنَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعَيْنَيْنِ .
فَرْعٌ
إِذَا نَقَصَ ضَوْءُ الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ يَذْهَبْ ، فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ ، بِأَنْ كَانَ يُرَى الشَّخْصَ مِنْ مَسَافَةٍ ، فَصَارَ لَا يَرَاهُ إِلَّا مِنْ بَعْضِهَا ، وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ قِسْطُ الذَّاهِبِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ؛ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السَّمْعِ ؛ قَالَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣