تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الْأَكْثَرُونَ : تَجِبُ حُكُومَةٌ يُقَدِّرُهَا الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَغَيُّرُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْإِدْرَاكِ . عَنِ الْمَاسَرْجَسِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ صَيَّادًا يَرَى الصَّيْدَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ . وَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، عُصِبَتِ الْعَلِيلَةُ ، وَأُطْلِقَتِ الصَّحِيحَةُ ، وَوَقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ : لَا أَرَاهُ ، فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ، ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ ، وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يُقَرِّبَ رَاجِعًا إِلَى أَنْ يَرَاهُ ؛ فَيُضْبَطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ ، وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ . ثُمَّ إِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي هَذَا الضَّبْطِ بِالزِّيَادَةِ فِي الصَّحِيحَةِ ، وَبِالنَّقْصِ فِي الْعَلِيلَةِ ، فَلَا يُؤْمَنُ كَذِبُهُ ؛ فَيُمْتَحَنُ فِي قَوْلِهِ أَبْصَرَ فِي الصَّحِيحَةِ ، بِأَنْ تُغَيَّرَ ثِيَابُ الشَّخْصِ الَّذِي يَبْعُدُ وَيَقْرُبُ ، وَيُسْأَلُ عَنْهَا ؛ فَيُنْظَرُ ، أَيُصِيبُ أَمْ لَا ، وَأَمَّا فِي الْعَلِيلَةِ فَقِيلَ : يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : يُمْتَحَنُ بِأَنْ تُضْبَطَ تِلْكَ الْغَايَةُ وَيُؤْمَرَ الشَّخْصُ بِأَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ يَدُورَ ؛ فَإِنْ تَوَافَقَتِ الْغَايَةُ مِنَ الْجِهَاتِ صَدَّقْنَاهُ ، وَإِلَّا كَذَّبْنَاهُ . وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الِامْتِحَانِ فِي نُقْصَانِ سَمْعِ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ ، فَيُمْتَحَنُ فِي قَوْلِهِ : أَسْمَعُ بِالصَّحِيحَةِ ، بِأَنْ يُغَيِّرَ الْمُنَادِي نِدَاءَهُ وَكَلَامَهُ ، وَيَنْظُرَ ، هَلْ يَقِفُ عَلَيْهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَا أَسْمَعُ بِالْعَلِيلَةِ ، بِأَنْ يَنْتَقِلَ الْمُنَادِي إِلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ ، وَإِذَا عُرِفَ تَفَاوُتُ مَسَافَتَيِ الْإِبْصَارِ ؛ فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ . فَإِنْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ ، وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ ؛ فَمُوجِبُهُ التَّنْصِيفُ ؛ لَكِنْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إِنَّ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ تَحْتَاجُ إِلَى مِثْلَيْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى لِقُرْبِ الْأُولَى وَبُعْدِ الثَّانِيَةِ ، وَجَبَ ثُلْثَا دِيَةِ الْعَلِيلَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَا أَرَى ذَلِكَ يُضْبَطُ . فَرْعٌ الْأَعْشَى الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَصَارَ أَعْشَى ؛ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ ،