تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
النَّبَاتِ ، وَالْحُكُومَةُ إِنْ قُلْنَا : لَا تَجِبُ هُنَاكَ الدِّيَةُ ؛ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَوْ قَلَعَهَا قَبْلَ تَمَامِ الطُّلُوعِ آخَرُ ، فَعَنِ النَّصِّ انْتِظَارُ نَبَاتِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ نَبَتَتْ ، لَزِمَهُ حُكُومَةٌ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةِ الْمَرَّةِ الْأُولَى . الْقَيْدُ الرَّابِعُ : كَوْنُهَا ثَابِتَةً غَيْرَ مُتَقَلْقِلَةٍ ؛ فَإِنْ كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً حَرَكَةً يَسِيرَةً لَا تُنْقِصُ الْمَنَافِعَ ، لَمْ يُؤَثِّرْ تَحَرُّكَهَا فِي قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ ، وَإِنْ كَانَ بِهَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا ، نُظِرَ ، إِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا ، فَفِيهَا الْحُكُومَةُ ؛ وَإِنْ نَقَصَتْ فَهَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ أَمِ الْحُكُومَةُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَرْشُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ نَبَاتُهَا ، وَجَبَ الْأَرْشُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ سُقُوطُهَا ، فَهُوَ مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَتَزَلْزَلَتْ وَتَحَرَّكَتْ ؛ نُظِرَ إِنْ سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ ، وَإِنْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ ، فَلَا أَرْشَ ، وَفِي وُجُوبِ الْحُكُومَةِ وَجْهَانِ ، كَمَا إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ ، وَإِنْ بَقِيَتْ كَذَلِكَ نَاقِصَةَ الْمَنْفَعَةِ ؛ فَهَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ أَمِ الْحُكُومَةُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ قَلَعَهَا آخَرُ ؛ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إِنْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ الْحُكُومَةَ ، وَالْحُكُومَةُ إِنْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ الْأَرْشَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إِنْ قُلْنَا : تَجِبُ الْحُكُومَةُ ، فَهِيَ دُونَ حُكُومَةِ السِّنِّ الْمُتَحَرِّكَةِ بِهَرَمٍ وَمَرَضٍ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الَّذِي فِيهَا قَدْ غَرِمَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ بِخِلَافِ الْهَرَمِ . وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الثَّانِي إِلَّا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الِاضْطِرَابُ بِهَرَمٍ وَمَرَضٍ ؛ لِأَنَّ خَلَلَ الْجِنَايَةِ يُخَالِفُهُمَا ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ فِي آخِرِ رَمَقٍ بِالْمَرَضِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ كَانَ فِي هَذَا الْحَالِ بِجِنَايَةٍ ؛ فَلَا قِصَاصَ ، وَلَوْ جَنَى عَلَى سِنٍّ ، فَاضْطَرَبَتْ وَنَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا ، وَقُلْنَا : الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ ؛ فَعَادَ وَقَلَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ الْحُكُومَةَ ؛ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ بِكَمَالِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280 | النووي / زهير الشاويش