فَرْعٌ
قَلَعَ سِنًّا سَوْدَاءَ كَامِلَةَ الْمَنْفَعَةِ ؛ نُظِرَ إِنْ كَانَتْ سَوْدَاءَ قَبْلَ أَنْ يُثْغَرَ وَبَعْدَهُ ، لَزِمَهُ كَمَالُ الْأَرْشِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ بَيْضَاءَ ، فَلَمَّا ثُغِرَ نَبَتَتْ سَوْدَاءَ ، أَوْ نَبَتَتْ بَيْضَاءَ ثُمَّ اسْوَدَّتْ ، فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ ؛ فَإِنْ قَالُوا : لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ ، فَفِي قَلْعِهَا الْحُكُومَةُ ، وَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَحْدُثْ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ ، أَوْ قَالُوا : مِثْلَ هَذَا قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ وَمَرَضٍ ؛ وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ ؛ وَجَبَ كَمَالُ الْأَرْشِ ، وَالرَّدُّ إِلَى الْحُكُومَةِ لِلْمَرَضِ مَعَ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ خِلَافَ الْقِيَاسِ .
وَإِنْ ضَرَبَ سِنًّا فَاسْوَدَّتْ ، فَهَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ أَمِ الْحُكُومَةُ ؟ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ اخْتِلَافَ نَصٍّ فِيهِ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ وَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ تَنْزِيلَ النَّصَّيْنِ عَلَى حَالَيْنِ ، إِنْ فَاتَتِ الْمَنْفَعَةُ مَعَ الِاسْوِدَادِ ، وَجَبَ الْأَرْشُ ، وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ ، وَلَوِ اخْضَرَّتِ السِّنُّ بِجِنَايَةٍ أَوِ اصْفَرَّتْ ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ ، وَحُكُومَةُ الِاخْضِرَارِ أَقَلُّ مِنْ الِاسْوِدَادِ ، وَحُكُومَةُ الِاصْفِرَارِ أَقَلُّ مِنَ الِاخْضِرَارِ .
فَصْلٌ
الْأَسْنَانُ فِي غَالِبِ الْفِطْرَةِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ ، مِنْهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ ، ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ ، وَيَلِيهِمَا أَرْبَعٌ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ يُقَالُ لَهَا : الرُّبَاعِيَّاتُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، ثُمَّ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ ، ثُمَّ أَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ ، وَاثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا ، وَيُقَالُ لَهَا : الطَّوَاحِنُ ؛ فَفِي كُلِّ سَنٍّ مِنْهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ كَمَا سَبَقَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ عِشْرِينَ سِنًّا ؛ فَإِنْ جَاوَزَهَا ؛ فَقَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ إِلَّا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَظْهَرَهُمَا وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ : يَجِبُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ .
فَلَوْ كَانَتْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَقَلَعَهَا ، وَجَبَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا . وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا اتَّحَدَ الْجَانِي وَالْجِنَايَةُ ؛ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْجَانِي ، بِأَنْ قَلَعَ عِشْرِينَ سِنًّا ، وَقَلَعَ غَيْرُهُ الْبَاقِي ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِائَةُ بَعِيرٍ ، وَعَلَى الثَّانِي سِتُّونَ قَطْعًا ، وَإِنِ اتَّحَدَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١