تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
التَّرِكَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ سِنَّهُ ، فَزَلْزَلَهَا ، ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ ، فَاضْطَرَبَتْ أَوْ تَوَرَّمَتْ ، ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَشْكَلَتِ الْحَادِثَةُ عَلَى الْقَاضِي ، فَتَوَقَّفَ ، فَرَوَى شَخْصٌ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، وَقَتَلَ الْقَاضِي بِهَا رَجُلًا ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ : كَذَبْتَ وَتَعَمَّدْتَ ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ كَالشَّاهِدِ إِذَا رَجَعَ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى ، وَالْإِمَامُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَادِثَةِ ، وَالْخَبَرُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا . فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ : لَوِ افْتَصَدَ فَمَنَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَنْ يَعْصِبَ الْعِرْقَ حَتَّى مَاتَ ، أَوْ عَصَبَهُ فَحَلَّهُ رَجُلٌ وَمَنَعَهُ مِنْ إِعَادَةِ الْعِصَابَةِ حَتَّى مَاتَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ . فَصْلٌ فِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالدُّخَانِ ، بِأَنْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَسَدَّ مَنَافِذَ الْبَيْتِ ، فَاجْتَمَعَ فِيهِ الدُّخَانُ وَضَاقَ نَفَسُهُ ، فَمَاتَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَمَى إِلَى شَخْصَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ وَقَصَدَ إِصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ ، فَأَصَابَ وَاحِدًا ، فَفِي الْقِصَاصِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ . قُلْتُ : الْأَرْجَحُ وُجُوبُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّ حَلَمَةَ الرَّجُلِ تُقْطَعُ بِحَلَمَةِ الرَّجُلِ ، وَحَلَمَةَ الْمَرْأَةِ تُقْطَعُ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ ، وَالثَّدْيُ بِالثَّدْيِ ، وَفِيمَا إِذَا لَمْ يَتَدَلَّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ لَحْمِ الصَّدْرِ ، وَفِي قَطْعِ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ بِحَلَمَةِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي حَلَمَةِ الرَّجُلِ ، وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُلِ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ بِلَا خِلَافٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .