عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ كَالدِّيَةِ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ وَيَكُونُ عِوَضًا عَنِ الْقِصَاصِ الَّذِي تَرَكَهُ ، وَلَوْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ ، وَعَفَا عَنِ الْبَاقِي عَلَى الدِّيَةِ ، فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَقَطْ .
فَصْلٌ
قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا ، فَقَتَلَ وَلِيُّ الذِّمِّيِّ الْقَاتِلَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ .
فَصْلٌ
أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا ، فَرَمَاهُ ، فَأَصَابَ آدَمِيًّا فَقَتَلَهُ ، فَهُمَا قَاتِلَانِ خَطَأً ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَهَلْ لِعَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ الرُّجُوعُ بِمَا يَغْرَمُونَ عَلَى الْمُكْرِهِ ؟ .
نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَرْجِعُوا وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا ، كَمَا لَا يَرْجِعُونَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْقَاتِلِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى الْمُكْرِهِ وَعَاقِلَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ مَا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ
قَطَعَ يَدَيْهِ عَمْدًا ، فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، فَقَطَعَ الْوَارِثُ إِحْدَى يَدَيِ الْجَانِي ، فَمَاتَ قَبْلَ قَطْعِهِ الْأُخْرَى ، فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ، لِأَنَّهُ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى النَّفْسِ سَقَطَ حُكْمُ الْأَطْرَافِ وَصَارَتِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَصَارَ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ ، فَانْدَمَلَتَا ، فَقَطَعَ إِحْدَى يَدَيِ الْجَانِي ، فَمَاتَ ، فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ الْأُخْرَى مِنْ تَرِكَتِهِ ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ قِصَاصَهَا وَقَدْ فَاتَ بِمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ سُقُوطَهَا بِآفَةٍ .
وَلَوْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيِ الْجَانِي ، وَعَفَا عَنِ الْأُخْرَى عَلَى دِيَتِهَا وَقَبَضَهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252
مساهمون: النووي
ص٢٥٢