تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَإِنْ عَلِمَا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْجَهْلُ بِأَوْصَافِهَا ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ الْوَجْهَانِ ، أَوِ الْقَوْلَانِ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ إِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى مَالٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ ، فَاشْتَرَاهُ بِالْأَرْشِ ، فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْمَالِ ، وَإِسْقَاطٌ لِلْقِصَاصِ . وَحَيْثُ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ، فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، فَلَهُ الرَّدُّ ، فَإِذَا رَدَّ ، بَقِيَ الْأَرْشُ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ ، وَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ مُلْتَزِمًا لِلْفِدَاءِ ، بَلْ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفِدَاءِ ، وَتَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِمَالٍ غَيْرِ الْأَرْشِ ، صَحَّ وَلَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ ، فَلَوْ صَالَحَ عَنِ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ ، جَازَ وَإِنْ كَانَتِ الدِّيَةُ مَجْهُولَةً . فَإِنْ تَلِفَتْ عَيْنُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ ، أَوِ اسْتُحِقَّتْ ، أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ ، فَلَا رُجُوعَ إِلَى الْقِصَاصِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ ، أَمْ بِضَمَانِ الْجِنَايَةِ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْعَقْدِ أَمْ ضَمَانَ الْيَدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ بِضَمَانِ الْجِنَايَةِ ، فَهُوَ عَلَى السَّيِّدِ لِاخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ بِبَذْلِ الْمَالِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، أَمِ الْأَقَلُّ مِنَ الْأَرْشِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ ؟ قَوْلَانِ يُذْكَرَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ ، وَصَالَحَ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَالٍ ، فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، فَهَلَكَ الْمُصَالِحُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا ، أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ ، فَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَرْشِ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ الصُّلْحَ هُنَا عَنِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ السَّيِّدُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ أَمِ الْأَقَلُّ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . فَرْعٌ . جَنَى حُرٌّ عَلَى حَرٍّ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَصَالَحَهُ عَلَى عَيْنٍ ، كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ، جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الدِّيَةُ مَعْلُومَةً لَهُمَا ، فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ، أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ ، فَلَا رُجُوعَ إِلَى الْقِصَاصِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250 | النووي / زهير الشاويش