تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْعَاقِلَةِ ، لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحَالِ ، فَأَشْبَهَ الْمُخْطِئَ ، فَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْوَكِيلِ ، فَهَلْ هِيَ حَالَّةٌ أَمْ مُؤَجَّلَةٌ ؟ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْإِمَامُ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : حَالَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ الدِّيَةُ هُنَا تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْجَانِي لَا تَعَلُّقَ لِلْمُوكِّلِ بِهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا ثَبَتَ الْقِصَاصَ لِابْنَيْنِ ، وَبَادَرَ أَحَدُهُمَا ، وَقَتَلَ الْجَانِيَ ، يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلْآخَرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاتِلَ هُنَاكَ أَتْلَفَ حَقَّ أَخِيهِ ، فَتَعَلَّقَ الْأَخُ بِبَدَلِهِ ، وَالْوَكِيلُ هُنَا قُتِلَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ بَعْضِهِمْ جَعْلَهُ عَلَى الْخِلَافِ ، ثُمَّ إِذَا غَرِمَ الْوَكِيلُ ، أَوْ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ ، فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْعَافِي ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا ، لِأَنَّ الْعَافِيَ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ غَيْرُ مُغَرَّرٍ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ إِذَا قَدَّمَ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ إِلَى الضَّيْفِ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَالثَّالِثُ : يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْعَاقِلَةِ ، فَهَلْ لِوَلِيِّ الْجَانِي أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً مِنَ الْعَافِي ؟ وَجْهَانِ . وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَا تُضْرَبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَهَلْ لِلْمُوَكِّلِ الْعَافِي دِيَةَ قَتِيلِهِ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ عَفَا مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا ، وَقُلْنَا : الْمُطْلَقُ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ مُطْلَقًا ، وَقُلْنَا : يُوجِبُ الْمَالَ ، فَلَهُ الدِّيَةُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُغَلَّظَةً إِنْ أَوْجَبْنَا بِقَتْلِ الْوَكِيلِ الدِّيَةَ ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهَا بِهِ ، فَلَا دِيَةَ لِلْمُوَكِّلِ لِخُرُوجِ الْعَفْوِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ عَنِ الْفَائِدَةِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . بَابٌ . فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ . إِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حَرٍّ جِنَايَةً ، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ ، فَاشْتَرَاهُ بِالْأَرْشِ ، فَإِنْ جَهِلَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَدَدَ الْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ أَوْ سِنَّهَا ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249 | النووي / زهير الشاويش