تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَنْسُوبُ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ سَلِمَةَ ، وَلَوْ جَنَى بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ، كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الذِّرَاعِ ، فَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ ، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَدْ قَالَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ : عَفَوْتُ عَنِ الْقِصَاصِ ، فَهُوَ لَغْوٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَا قِصَاصَ فِيهَا . وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا عَلَى الدِّيَةِ ، ثُمَّ عَادَ الْجَانِي فَحَزَّ رَقَبَتَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ حَزَّ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وِدِيَةُ الْيَدِ ، وَإِنْ حَزَّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ بَعْضِ النَّفْسِ ، لَكِنْ لَهُ الْبَاقِي مِنَ الدِّيَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ الْقِصَاصُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ ، فَهَلْ لَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، أَمِ الْبَاقِي مِنَ الدِّيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . السَّادِسَةُ : عَفَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، صَحَّ ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْجَانِي قِصَاصُ طَرَفِ إِنْسَانٍ وَنَفْسِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مُسْتَحِقُّ هَذَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّ ذَاكَ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ عَفْوَ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْآخَرِ ، وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقْطَعَ عَبْدٌ يَدَ عَبْدٍ ، فَيَعْتِقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَسْرِي إِلَى نَفْسِهِ ، فَالْقِصَاصُ فِي الْيَدِ لِلسَّيِّدِ ، وَفِي النَّفْسِ لِوَرَثَةِ الْعَتِيقِ . وَإِنِ اسْتَحَقَّهُمَا وَاحِدٌ ، فَعَفَا عَنِ النَّفْسِ ، وَأَرَادَ الْقِصَاصَ فِي الطَّرَفِ ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَانْفَرَدَ الْغَزَالِيُّ بِحِكَايَةِ وَجْهٍ فِيهِ ، وَإِنْ عَفَا عَنِ الطَّرَفِ ، لَمْ يَسْقُطْ قِصَاصُ النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوِ اسْتَحَقَّ قِصَاصَ النَّفْسِ بِقَطْعِ الطَّرَفِ ، بِأَنْ كَانَ الْجَانِي قَدْ قَطَعَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ ، وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، ثُمَّ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ قِصَاصِ النَّفْسِ ، فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ الطَّرَفِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ الْقَتْلُ ، وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ ، وَقَدْ عَفَا عَنِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَطْعِ ، فَلَهُ حَزُّ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ،