تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَلَوْ قَطَعَ يَدَ حُرٍّ ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ ، فَفِي وَجْهٍ يَسْقُطُ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ وَكَمَالِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، لِأَنَّهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ، وَفِي وَجْهٍ يَسْقُطُ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ بِقَدْرِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ ، وَكَمَالُ قِيمَةِ الْعَبْدِ . التَّاسِعَةُ : سَبَقَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ جَائِزٌ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكَّلِ ، وَكَذَا فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحَدُّ الْقَذْفِ كَالْقِصَاصِ ، وَسَوَاءٌ جَوَّزْنَاهُ أَمْ لَا ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الْوَكِيلُ ، صَارَ حَقُّ الْمُوَكِّلِ مُسْتَوْفًى ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ تَوْكِيلًا فَاسِدًا ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ ، صَحَّ الْبَيْعُ . إِذَا عَرَفْتَ هَذَا ، فَإِذَا وَكَّلَ وَغَابَ ، أَوْ تَنَحَّى الْوَكِيلُ بِالْجَانِي لِيَقْتَصَّ مِنْهُ ، فَعَفَا الْمُوَكِّلُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَكَانَ الْعَفْوُ قَبْلَ الْقَتْلِ أَمْ بَعْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ ، وَإِنْ عَفَا بَعْدَ قَتْلِهِ ، فَهُوَ لَغْوٌ ، وَإِنْ عَفَا ، ثُمَّ قُتِلَ الْوَكِيلُ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْعَفْوِ ، فَعَلَى الْوَكِيلِ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي « السِّلْسِلَةِ » قَوْلًا مُخْرِجًا : أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنِ ادَّعَى عَلَى الْوَكِيلِ الْعِلْمَ بِالْعَفْوِ ، فَأَنْكَرَ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَّلَ ، حَلَفَ الْوَارِثُ وَاسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ ، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إِذَا قَتَلَهُ جَاهِلًا قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : تَجِبُ ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَوْ عَزَلَهُ ، فَقَتَلَهُ الْوَكِيلُ جَاهِلًا الْعَزْلَ ، فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الدِّيَةَ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الدِّيَةَ ، فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ : مُخَفَّفَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : مُخَفَّفَةٌ ، فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : مُغَلَّظَةٌ ، فَهِيَ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ مُتَعَمَّدٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248 | النووي / زهير الشاويش