تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الْعَفْوَ ، وَأَمَّا إِذَا أَضَافَ الْعَفْوَ إِلَى السَّيِّدِ ، فَقَالَ : عَفَوْتُ عَنْكَ ، فَيَصِحُّ إِنْ عَلَّقْنَا الْأَرْشَ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ ، فَالْعَفْوُ عَنِ الْعَبْدِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : جَرَحَ حُرٌّ رَجُلًا خَطَأً ، فَعَفَا عَنْهُ ، ثُمَّ سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَى النَّفْسِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً ، أَمْ عَلَى الْقَاتِلِ ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ . فَإِنْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنِ الْعَاقِلَةِ ، أَوْ أَسْقَطْتُ الدِّيَةَ عَنْهُمْ ، أَوْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنِ الدِّيَةِ ، فَهَذَا تَبَرُّعٌ عَلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ ، فَيَنْفُذُ إِذَا وَفَّى الثُّلُثُ بِهِ ، وَيَبْرَءُونَ ، سَوَاءٌ جَعَلْنَاهُمْ مُتَأَصِّلِينَ أَمْ مُتَحَمِّلِينَ ، وَإِنْ قَالَ لِلْجَانِي : عَفَوْتُ عَنْكَ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : يُلَاقِيهِ الْوُجُوبُ ثُمَّ يَحْمِلُ عَنْهُ ، صَحَّ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْوُجُوبِ يَنْتَقِلُ عَنْهُ ، فَيُصَادِفُهُ الْعَفْوُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، هَذَا إِذَا ثَبَتَتِ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ بِاعْتِرَافِ الْعَاقِلَةِ ، فَأَمَّا إِذَا أَقَرَّ الْقَاتِلُ ، وَأَنْكَرَتِ الْعَاقِلَةُ ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَيَكُونُ الْعَفْوُ تَبَرُّعًا عَلَى الْقَاتِلِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنِ الْعَاقِلَةِ ، أَوْ مُطْلَقًا ، صَحَّ ، وَلَوْ عَفَا عَنِ الْجَانِي ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ ، صَحَّ . فَرْعٌ . لَوْ كَانَ الْجَانِي ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ أَوْ حَرْبِيِّينَ ، فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهَا ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ ، وَفِيهَا الْقَوْلَانِ . الْخَامِسَةُ : جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ لَوِ انْدَمَلَتْ ، كَقَطْعِ يَدٍ ، فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ ، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 245 | النووي / زهير الشاويش