تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
سَبَقَ فِي فَصْلِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا دِيَةَ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ ، وَقِيلَ : تَسْقُطُ تَبَعًا . الثَّانِيَةُ : قَطَعَ عُضْوَ زَيْدٍ ، كَيَدِهِ أَوْ أُصْبُعِهِ ، فَعَفَا عَنْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ قَوَدًا أَوْ أَرْشًا ، فَلِلْجِنَايَةِ أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ تَنْدَمِلَ ، فَلَا قِصَاصَ وَلَا أَرْشَ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَجِبُ أَرْشُهُ ، وَسَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : عَفَوْتُ عَنْ مُوجِبِهَا ، أَوْ قَالَ : وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ . وَلَوْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ، وَلَمْ يَزِدْ ، نَصَّ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ عَفْوٌ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَعَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا : مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ فَإِنْ قُلْنَا : أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ، فَفِي بَقَاءِ الدِّيَةِ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ . الثَّانِي : أَنْ يَسْرِيَ الْقَطْعُ إِلَى النَّفْسِ ، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ ، كَمَا لَا قِصَاصَ فِي الطَّرَفِ ، وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ سَلِمَةَ وُجُوبُ قِصَاصِ النَّفْسِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَفْوِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ ، فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَقَطْ ، لِسُقُوطِ نَصِفِهَا بِالْعَفْوِ عَنِ الْيَدِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَأَمَّا الْمَالُ ، فَهُوَ قَسْمَانِ ، أَرْشُ الْيَدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الدِّيَةِ ، فَأَمَّا أَرْشُ الْيَدِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ جَرَى لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ ، وَفِيهَا الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا ، لَزِمَهُ أَرَشُ الْيَدِ ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، سَقَطَ الْأَرْشُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ . وَإِنْ جَرَى لَفْظُ الْعَفْوِ أَوِ الْإِبْرَاءِ أَوِ الْإِسْقَاطِ ، بِأَنْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنْ أَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ، أَوْ أَبْرَأْتُهُ ، أَوْ أَسْقَطْتُهُ ، فَقِيلَ : هُوَ كَالْوَصِيَّةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْقُطُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ نَاجِزٌ . وَالْوَصِيَّةُ مَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَقُلْ : وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ، فَإِنْ قَالَ : وَمَا يَحْدُثُ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَهُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ ، كَقَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا ، أَوْ يَتَوَلَّدُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243 | النووي / زهير الشاويش