تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أَوْ يَسْرِي إِلَيْهِ ، بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ ، وَيَجِيءُ فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَرْشِ الْيَدِ ، وَإِنْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنْهُ ، أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَحْدُثُ ، أَوْ أَسْقَطْتُهُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَحْدُثُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ ، لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ قَبْلَ الثُّبُوتِ . وَالثَّانِي : يُؤَثِّرُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْأَرْشُ دُونَ الدِّيَةِ ، فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ ، فَعَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْوَصِيَّةَ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، سَقَطَتْ بِكَمَالِهَا إِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ ، سَوَاءٌ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ ، أَمْ لَمْ نُصَحِّحْهُ . الثَّالِثُ : أَنْ يَسْرِيَ إِلَى عُضْوٍ آخَرَ ، بِأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَتَآكَلَ بَاقِي الْكَفِّ بِهَا ، ثُمَّ انْدَمَلَ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ ، فَتَسْقُطُ دِيَةُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ بِالْعَفْوِ ، وَلَا يَسْقُطُ ضَمَانُ السِّرَايَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ قَالَ : عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الضَّمَانَ إِذَا أَطْلَقَ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِبْرَاءِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَجَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ ، وَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ أَرْشِهَا ، ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، أَوِ انْدَمَلَ الْجُرْحُ ، وَعَفَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ الْعَفْوَ ، وَإِمَّا أَنْ يُضِيفَهُ إِلَى السَّيِّدِ ، أَوْ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَطْلَقَهُ ، انْبَنَتْ صِحَّتُهُ عَلَى أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَمْ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ حَتَّى يُطَالِبَ بِمَا فَضَلَ بَعْدَ الْعِتْقِ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي الدِّيَاتِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ ، صَحَّ الْعَفْوُ ، لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ عَلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ وَهُوَ السَّيِّدُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا ، فَفَائِدَةُ الْعَفْوِ تَعُودُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَيُبْنَى عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ ، إِنْ صَحَّحْنَاهَا ، صَحَّ الْعَفْوُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ إِذَا قُلْنَا بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ فِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ هَلْ يَمْلِكُ فَكَّ الرَّقَبَةِ عَنِ التَّعَلُّقِ ، وَجَعْلَ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ خَاصَّةً كَمَا يَمْلِكُ فَكَّ الْمَرْهُونِ ؟ . قَالَ : وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَبْقَى تَعَلُّقُ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ إِذَا أَبْطَلْنَا