تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ ، وَلَوْ بَادَرَ الْمَقْطُوعُ فَقَطَعَ السِّتَّ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يُعَزَّرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قِيلَ : يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ ، لَمْ يَبْعُدْ ، وَلَوْ قَطَعَ صَاحِبُ السِّتِّ أُصْبُعًا لِمُعْتَدِلٍ ، قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ ، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ خُمُسِ دِيَةِ الْيَدِ وَسُدُسِهَا ، وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَا بِعِيرٍ ، لِأَنَّ خُمُسُهَا عَشَرَةٌ ، وَسُدُسُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ . وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يُقَالَ : يُحَطُّ مِنْ قَدْرِ التَّفَاوُتِ شَيْءٌ ، وَلَوْ قَطَعَ مُعْتَدِلُ الْيَدِ الْيَدَ الْمَوْصُوفَةَ ، قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَأُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُشَاهَدَةِ . كَذَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا ، لَمْ يَقْتَصَّ ، لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ خُمُسِ سُدُسٍ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْهُ سُدُسَ دِيَةِ الْيَدِ ، وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ ، قُطِعَ مِنْهُ أُصْبُعٌ ، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ ثُلُثِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسِهَا ، وَهُوَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ . وَلَوْ قَطَعَ ثَلَاثًا ، قُطِعَ مِنْهُ أُصْبُعَانِ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمْسَيْهَا ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةً ، وَلَوْ بَادَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِأُصْبُعِهِ الْمَقْطُوعَةِ أُصْبُعًا مِنْهَا قَالَ الْإِمَامُ : هُوَ كَمَنْ قَطَعَ يَدًا شَلَّاءَ فَابْتَدَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهَا الصَّحِيحَةَ . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : إِذَا قَطَعَ صَاحِبُ السِّتِّ يَدَ مُعْتَدِلٍ ، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ : نَعْلَمُ أَنَّ وَاحِدَةً مِنَ السِّتِّ زَائِدَةٌ ، وَهِيَ مُلْتَبِسَةٌ ، فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعُ الْخَمْسِ ، لِأَنَّ الزَّائِدَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْأَصْلِيَّةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ الزَّائِدَةُ هِيَ إِحْدَى الْمُسْتَوْفِيَاتِ . وَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَ خَمْسًا ، عُزِّرَ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَقْطُوعَاتِ أَصْلِيَّاتٌ ، وَإِنْ بَادَرَ وَقَطَعَ الْكُلَّ ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ لِلزَّائِدَةِ ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ : لَا نَدْرِي أَهِيَ كُلُّهَا أَصْلِيَّاتٌ ، أَمْ خَمْسٌ مِنْهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَوَاحِدَةٌ زَائِدَةٌ ، فَلَا قِصَاصَ أَيْضًا . فَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَهَا أَوْ خَمْسًا مِنْهَا ، عُزِّرَ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إِنْ قَطَعَ الْكُلَّ ، احْتَمَلَ أَنَّهُنَّ أَصْلِيَّاتٌ ، وَإِنْ قَطَعَ خَمْسًا احْتَمَلَ أَنَّ الْبَاقِيَةَ زَائِدَةٌ . الثَّامِنَةُ : فِي الزَّائِدَةِ مِنَ الْأَنَامِلِ قَدْ أَجْرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعَادَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205 | النووي / زهير الشاويش