التَّفَاوُتُ الثَّالِثُ فِي الْعَدَدِ وَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : قَطَعَ يَدًا كَامِلَةَ الْأَصَابِعِ ، وَيَدُ الْجَانِي نَاقِصَةٌ أُصْبُعًا ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الْيَدَ النَّاقِصَةَ ، وَيَأْخُذَ الْأَرْشَ لِلْأُصْبُعِ .
وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةٌ أُصْبُعَيْنِ ، فَلَهُ قَطْعُ يَدِهِ وَأَرْشُ أُصْبُعَيْنِ ، وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ وَلَهُ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعُ الْمَوْجُودَةِ ، وَأَرْشُ الْمَفْقُودَةِ .
وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا صَحِيحَةً ، وَتِلْكَ الْأُصْبُعُ مِنْهُ شَلَّاءُ ، فَأَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَطْعَ الشَّلَّاءِ وَأَخْذَ شَيْءٍ لِلشَّلَلِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، بِأَنْ قَطَعَ السَّلِيمُ نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ ، فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ الْكَامِلَةِ ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ الْأَصَابِعَ الْأَرْبَعَ ، وَلَهُ أَخْذُ دِيَتِهَا ، فَإِنِ الْتَقَطَهَا فَقَدْ تَرَكَ كَفَّ الْجَانِي مَعَ قَطْعِهِ كَفَّهُ ، فَلَهُ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَنْبَتَ أُصْبُعِهِ الْبَاقِيَةِ .
وَهَلْ لَهُ حُكُومَةُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ تَدْخُلُ تَحْتَ قِصَاصِ الْأَصَابِعِ ، كَمَا تَدْخُلُ تَحْتَ دِيَتِهَا ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ يَدُ الْجَانِي زَائِدَةً بِأُصْبُعٍ ، وَيَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُعْتَدِلَةٌ ، فَلَقَطَ الْخُمُسَ لِتَعَذُّرِ الْقَطْعِ مِنَ الْكُوعِ بِسَبَبِ الزَّائِدَةِ .
وَهَلْ تَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ تَحْتَ قِصَاصِ الْخُمُسِ وَلَوْ أَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، دَخَلَتْ حُكُومَةُ مَنَابِتِهَا فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَقِيلَ : لَا تَدْخُلُ ، بَلْ تَخْتَصُّ قُوَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ بِالْكُلِّ ، وَأَمَّا حُكُومَةُ الْخُمُسِ الْبَاقِي مِنَ الْكَفِّ ، فَتَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا تَسْتَتْبِعُهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202
مساهمون: النووي
ص٢٠٢