عِنْدِي نُقْصَانُ شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ الِانْثِنَاءَ إِذَا زَالَ ، سَقَطَ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْأُصْبُعِ ، وَقَدْ يَنْجَرُّ هَذَا إِلَى أَنْ لَا تُقْطَعَ أُصْبُعُ السَّلِيمِ بِهَا .
الْعَاشِرَةُ : سَلِيمُ الْيَدِ قَطَعَ الْأُنْمُلَةَ الْوُسْطَى مِنْ فَاقِدِ الْعُلْيَا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الِاقْتِصَاصِ مَعَ بَقَاءِ الْعُلْيَا ، فَإِنْ سَقَطَتْ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ ، اقْتُصَّ مِنَ الْوُسْطَى .
وَلِلْقَفَّالِ احْتِمَالٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ ، وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ السَّلِيمُ كَفًّا لَا أَصَابِعَ لَهَا ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ بَادَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَطَعَ الْوُسْطَى مَعَ الْعُلْيَا ، فَقَدْ تَعَدَّى ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْعُلْيَا ، وَلَوْ أَرَادَ طَلَبَ أَرْشِ الْوُسْطَى فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ .
وَلَوْ كَانَتِ الْعُلْيَا مُسْتَحِقَّةٌ الْقَطْعَ قِصَاصًا ، فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا طَلَبُ أَرْشِ الْوُسْطَى مِنْ غَيْرِ عَفْوٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : لَهُ ، لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ مُرْتَقَبٌ ، وَمِنْ صُوَرِ اسْتِحْقَاقِ الْعُلْيَا بِالْقِصَاصِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ الْأُنْمُلَةُ الْعُلْيَا مِنْ رَجُلٍ ، وَالْوُسْطَى مِنْ آخَرَ فَاقِدٍ لِلْعُلْيَا ، فَلِصَاحِبِ الْعُلْيَا الْقِصَاصُ فِيهَا أَوَّلًا ، وَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ مُتَأَخِّرًا ، فَإِنْ طَلَبَ الْقِصَاصَ ، اقْتَصَّ ، وَيُمَكَّنُ مُسْتَحِقُّ الْوُسْطَى مِنِ اسْتِيفَائِهَا .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ : وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى وَضْعِ الْحَدِيدَةِ عَلَى مَفْصِلِ الْوُسْطَى وَاسْتَوْفَيَا الْأُنْمُلَتَيْنِ بِقَطْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، جَازَ ، وَقَدْ هَوَّنَّا الْأَمْرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ صَاحِبُ الْعُلْيَا الْقِصَاصَ ، صَبَرَ صَاحِبُ الْوُسْطَى أَوْ عَفَا .
فَرْعٌ .
قَطَعَ الْأُنْمُلَةَ الْعُلْيَا لِرَجُلٍ ، وَالْعُلْيَا وَالْوُسْطَى لِغَيْرِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ سَبَقَ قَطْعُ الْأُنْمُلَةِ ، فَلِصَاحِبِهَا الِاقْتِصَاصُ فِيهَا ، وَيَتَخَيَّرُ الْآخَرُ بَيْنَ أَنْ تُقْطَعَ الْوُسْطَى ، وَيَأْخُذَ دِيَةَ الْعُلْيَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ وَيَأْخُذَ دِيَتَهُمَا ، وَلَوْ بَادَرَ صَاحِبُ الْأُنْمُلَتَيْنِ فَقَطَعَهُمَا ، كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ، وَيَأْخُذُ الْآخَرُ دِيَةَ الْعُلْيَا مِنَ الْجَانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208
مساهمون: النووي
ص٢٠٨