تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِإِذْنِ الْجَانِي ، فَلَا قِصَاصَ عِنْدَ السِّرَايَةِ ، لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ ، إِنَّ قَالَ الْجَانِي : اقْطَعْ يَدِيَ ، وَأَطْلَقَ ، جُعِلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَإِنْ قَالَ : اقْطَعْهَا عِوَضًا عَنْ يَدِكَ ، أَوْ قِصَاصًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ : أَنَّ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَعَلَى الْجَانِي الْحُكُومَةُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا . وَالثَّانِي : لَا شَيْءَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّ الْجَانِيَ أَدَّى الْجَيِّدَ عَنِ الرَّدِيءِ ، وَقَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ . الثَّالِثَةُ : الْيَدُ الشَّلَّاءُ ، وَالرِّجْلُ الشَّلَّاءُ ، هَلْ تُقْطَعَانِ بِالصَّحِيحَتَيْنِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالْقِصَاصِ فِيهَا . وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُ يُرَاجِعُ أَهْلَ الْبَصَرِ ، فَإِنْ قَالُوا : لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ ، لَمْ تُقْطَعْ بِهَا ، وَتَجِبُ دِيَةُ يَدِهِ . وَإِنْ قَالُوا : تَنْقَطِعُ ، فَلَهُ قَطْعُهَا ، وَتَقَعُ قِصَاصًا ، كَقَتْلِ الذِّمِّيِّ بِالْمُسْلِمِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِسَبَبِ الشَّلَلِ أَرْشًا . الرَّابِعَةُ : هَلْ تُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالشَّلَّاءِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الشَّلَلَ عِلَّةٌ ، وَالْعِلَلُ يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُمَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الشَّلَلِ ، أَوْ كَانَ شَلَلُ يَدِ الْقَاطِعِ أَكْثَرَ ، قُطِعَتْ بِهَا ، وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخَافَ نَزْفَ الدَّمِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ الشَّلَلُ فِي يَدِ الْمَقْطُوعِ أَكْثَرَ ، لَمْ يُقْطَعْ بِهَا . فَرْعٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْمُرَادُ بِالشَّلَلِ فِي الْيَدِ وَالرَّجْلِ زَوَالُ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الْحِسِّ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا الشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ . الْخَامِسَةُ : لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْبَطْشِ ، بَلْ تُقْطَعُ يَدُ الْقَوِيِّ بِيَدِ الشَّيْخِ