فَرْعٌ .
الْكَلَامُ فِي قِصَاصِ الْمُوضِحَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْمَحَلِّ ، أَمَّا الْمِسَاحَةُ ، فَمُعْتَبَرَةٌ طُولًا وَعَرْضًا ، فَلَا تُقَابَلُ ضَيِّقَةٌ بِوَاسِعَةٍ ، وَلَا يَقْنَعُ بِضَيِّقَةٍ عَنْ وَاسِعَةٍ ، فَتُذْرَعُ مُوضِحَةُ الْمَشْجُوجِ بِخَشَبَةٍ أَوْ خَيْطٍ ، وَيُحْلَقُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَنْ رَأْسِ الشَّاجِّ ، إِنْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ .
وَيُخَطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ ، وَيَضْبُطُ الشَّاجُّ حَتَّى لَا يَضْطَرِبَ ، وَيُوضِحُ بِحَدِيدَةٍ حَادَّةٍ كَالْمُوسَى ، وَلَا يُوضِحُ بِالسَّيْفِ .
وَإِنْ كَانَ أَوْضَحَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَ بِحَجَرٍ ، أَوْ خَشَبٍ ، يَقْتَصُّ مِنْهُ بِالْحَدِيدَةِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الرُّويَانِيُّ ، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مِنَ الشِّقِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَيَرْفُقُ فِي مَوْضِعِ الْعَلَامَةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ فِي غِلَظِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ .
وَأَمَّا الْمَحَلُّ ، فَإِنْ أَوْضَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، وَرَأْسَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمِسَاحَةِ ، أَوْضَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ ، اسْتَوْعَبْنَاهُ إِيضَاحًا ، وَلَا يَكْفِي بِهِ وَلَا يَنْزِلُ لِإِتْمَامِ الْمِسَاحَةِ إِلَى الْوَجْهِ ، وَلَا إِلَى الْقَفَا ، بَلْ يُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَرْشِ إِذَا وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الْمُوضِحَةِ .
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرُ ، لَمْ يُوضِحْ جَمِيعَهُ ، بَلْ بِقَدْرِهِ بِالْمِسَاحَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي مَوْضِعِهِ إِلَى الْجَانِي ، وَقِيلَ : إِلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يَبْتَدِئُ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ الْجَانِي ، وَيَذْهَبُ بِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ يَتِمَّ الْقَدْرُ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، فَإِنْ كَانَ فِي رَأْسِ الْجَانِي مُوضِحَةٌ ، وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ ، تَعَيَّنَ ، وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ، وَبَعْضَهُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مُوضِحَتَيْنِ بَدَلَ مُوضِحَةٍ .
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْبَعْضَ وَيَأْخُذَ لِلْبَاقِي قِسْطَهُ مِنَ الْأَرْشِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ اسْتِيفَاءِ الْبَاقِي ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْضَحَ فِي مَوْضِعَيْنِ ، فَإِنَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 190
مساهمون: النووي
ص١٩٠