مَا لَوْ قَطَعَ حُرٌّ ذِمِّيٌّ يَدَ عَبْدٍ ، ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ ، وَسُبِيَ وَاسْتُرِقَ لَا يُقْطَعُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ لَا يُقْتَلُ ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ هُنَاكَ سَقَطَ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ، وَالْكَفَاءَةُ تُرَاعَى حَالَ الْجِنَايَةِ ، وَالِامْتِنَاعُ هُنَا لِزِيَادَةٍ حِسِّيَّةٍ فِي يَدِ الْقَاطِعِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِحَالِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا زَالَتْ ، قَطَعَ .
وَلِهَذَا لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ يَدًا شَلَّاءَ ، ثُمَّ صَحَّتْ يَدُ الْقَاطِعِ ، لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ ، قَالَ : وَكَذَا الْيَدُ ذَاتُ الْأَظْفَارِ لَا تُقْطَعُ بِمَا لَا أَظْفَارَ لَهَا .
فَلَوْ سَقَطَتْ أَظْفَارُ الْقَاطِعِ ، قُطِعَتْ بِهَا ، وَالَّتِي لَا أَظْفَارَ لَهَا تُقْطَعُ بِمِثْلِهَا ، فَلَوْ نَبَتَتْ أَظْفَارُ الْقَاطِعِ لَمْ تُقْطَعْ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ .
الْعَاشِرَةُ : يَجِبُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ ، وَفِي قَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِشْلَالِهَا الْقِصَاصُ ، سَوَاءٌ قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا ، أَوْ قَدَّمَ الذَّكَرَ ، أَوِ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَلَوْ دَقَّ خَصْيَيْهِ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ يَقْتَصُّ بِمِثْلِهِ إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ كَكَسْرِ الْعِظَامِ ، وَلَوْ قَطَعَ ، أَوْ أَشَلَّ إِحْدَى الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ : يُمْكِنُ الْقِصَاصُ مِنْ غَيْرِ إِتْلَافِ الْأُخْرَى ، اقْتَصَّ ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمَاسَرْجِسِيَّ قَالَ : إِنَّهُ مُمْكِنٌ وَإِنَّهُ وَقَعَ فِي عَهْدِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَرَاوَةَ .
وَالْقَوْلُ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ الصَّحِيحِ بِالْأَشَلِّ وَبِالْعَكْسِ ، وَالْأَشَلِّ بِالْأَشَلِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْيَدِ وَالرَّجْلِ ، وَشَلَلُ الذَّكَرِ أَنْ يَكُونَ مُنْقَبِضًا لَا يَنْبَسِطُ ، أَوْ مُنْبَسِطًا لَا يَنْقَبِضُ ، هَذِهِ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ .
وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَقَلَّصُ فِي الْبَرْدِ وَلَا يَسْتَرْسِلُ فِي الْحَرِّ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ ، وَلَا بِالتَّفَاوُتِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، بَلْ يُقْطَعُ ذَكَرُ الْفَحْلِ الشَّابِّ بِذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ وَالصَّبِيِّ وَالْعِنِّينِ ، لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوِ الدِّمَاغِ وَسَوَاءٌ الْأَقْلَفُ وَالْمَخْتُونُ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : تُقْطَعُ أُذُنُ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ وَبِالْعَكْسِ ، وَهَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥