وَيَجْرِي الِاحْتِمَالَانِ فِيمَا لَوْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَالِ ، هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ أَمْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ .
مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْلِقُ شَعْرَ رَأْسِ الشَّاجِّ عِنْدَ الِاقْتِصَاصِ ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شَعْرٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّاجِّ شَعْرٌ ، فَلَا حَلْقَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِ الْمَشْجُوجِ شَعْرٌ ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الْقِصَاصِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » وَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي خِفَّةِ الشَّعْرِ وَكَثَافَتِهِ .
فَرْعٌ .
لَوْ شَكَّ هَلْ أَوْضَحَ بِالشَّجَّةِ أَمْ لَا ، لَمْ يَقْتَصَّ مَعَ الشَّكِّ ، وَيَبْحَثُ عَنِ الْحَالِ بِمِسْمَارٍ حَتَّى يَعْرِفَ ، وَيَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ ، أَوْ يَعْتَرِفَ بِهِ الْجَانِي ، لِأَنَّ حُكْمَ الْإِيضَاحِ يَتَعَلَّقُ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى الْعَظْمِ حَتَّى لَوْ غَرَزَ إِبْرَةً فَانْتَهَتْ إِلَى الْعَظْمِ ، كَانَ ذَلِكَ مُوضِحَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ الْعَظْمُ لِلنَّاظِرِ .
التَّفَاوُتُ الثَّانِي فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِيهَا وَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : مُطْلَقُ التَّفَاوُتِ لَا يُؤَثِّرُ ، بَلْ تُقْطَعُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ بِالسَّوْدَاءِ ، وَالسَّلِيمَةُ بِالْبَرْصَاءِ ، وَيَدُ الصَّانِعِ بِيَدِ الْأَخْرَقِ .
الثَّانِيَةُ : لَا تُقْطَعُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْجَانِي ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ فِي الطَّرَفِ الْأَشَلِّ الْحُكُومَةُ ، كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي ، فَلَوْ خَالَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ الصَّحِيحَةَ ، لَمْ تَقَعْ قِصَاصًا ، بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ .
وَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 192
مساهمون: النووي
ص١٩٢