تُقْطَعُ الْأُذُنُ الصَّحِيحَةُ بِالْمُسْتَحْشِفَةِ ؟ قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَرَدِّ الْهَوَامِّ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ ، وَبَيَانُ الِاسْتِحْشَافِ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ الْمَثْقُوبَةُ وَغَيْرُهَا إِذَا كَانَ الثُّقْبُ لِلزِّينَةِ وَلَمْ يُورِثْ شَيْنًا وَنَقْصًا .
فَإِنْ أَوْرَثَ نَقْصًا فَلْتَكُنِ الْمَثْقُوبَةُ كَالْمَخْرُومَةِ ، وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِمَخْرُومَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ بَعْضُهَا ، وَلَكِنْ يُقْطَعُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الْمَخْرُومَةِ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا : يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي بَعْضِ الْأُذُنِ كَمَا سَبَقَ .
فَإِنْ شُقَّتْ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِهَا أَيْضًا ، لِفَوَاتِ الْجَمَالِ ، قَالَ : وَلَسْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْجِرْمِ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ ضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَتُقَطَعُ الْمَخْرُومَةُ بِالصَّحِيحَةِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَخْرُومَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْمَثْقُوبَةِ وَالْمَخْرُومَةِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : يُقْطَعُ أَنْفُ الصَّحِيحِ بِأَنْفِ الْأَخْشَمِ ، لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ ، وَهَلْ يُقْطَعُ الْأَنْفُ السَّلِيمُ بِالْمَجْذُومِ ؟ .
قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ فِي حَالِ الِاحْمِرَارِ ، قُطِعَ بِهِ ، وَإِنِ اسْوَدَّ ، فَلَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حَدِّ الْبِلَى ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْحُكُومَةُ ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الِاحْمِرَارِ وَالِاسْوِدَادِ ، وَقَالُوا : يَجِبُ الْقِصَاصُ مَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ .
فَإِنْ سَقَطَ ، لَمْ يُقْطَعْ بِهِ الصَّحِيحُ ، لَكِنْ يُقْطَعُ مِنْهُ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِنْ كَانَ بِأَنْفِ الْجَانِي نَقْصٌ كَنَقْصِ الْمَجْذُومِ جَرَى الْقِصَاصُ وَفِيهِ وَجْهٌ ، قَالَ الْإِمَامُ : هُوَ غَلَطٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196
مساهمون: النووي
ص١٩٦