تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الَّذِي ضَعُفَ بَطْشُهُ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ ، بِأَنْ ضَرَبَ رَجُلٌ يَدَهُ فَنَقَصَ بَطْشَهَا ، وَأَلْزَمْنَاهُ الْحُكُومَةَ ، ثُمَّ قَطَعَ تِلْكَ الْيَدَ كَامِلَةَ الْبَطْشِ ؛ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ ، وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهَذَا كَمَا سَبَقَ أَنَّ مَنْ صَارَ إِلَى حَالَةِ الْمُحْتَضِرِ بِلَا جِنَايَةٍ ، لَوْ حَزَّ إِنْسَانٌ رَقَبَتَهُ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، وَلَوِ انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى حَازِّهِ . السَّادِسَةُ : تُقْطَعُ يَدُ السَّلِيمِ وَرِجْلُهُ بِيَدِ الْأَعْسَمِ وَرِجْلِ الْأَعْرَجِ ، لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، وَالْعَسَمُ : تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ ، أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوِ الْعَضُدِ . السَّابِعَةُ : لَا اعْتِبَارَ بِاخْضِرَارِ الْأَظْفَارِ وَاسْوِدَادِهَا وَزَوَالِ نَضَارَتِهَا ، فَإِنَّهَا عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْأَظْفَارِ ، وَالطَّرَفُ السَّلِيمُ يُسْتَوْفَى بِالْعَلِيلِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا أَظْفَارَ لَهَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ بِهَا سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ ، وَأَنَّهَا تُقْطَعُ بِالسَّلِيمَةِ . وَكَذَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْهُمْ وَنَسَبَهُ إِلَى النَّصِّ ، لَكِنْ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ وَإِنْ عَدِمَتِ الْأَظْفَارَ . لِأَنَّهَا زَوَائِدٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجْرِ الْقِصَاصُ لَمَا تَمَّتْ دِيَةُ الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ السَّاقِطِ ظُفْرُهَا ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْقُصُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْءٌ . الثَّامِنَةُ : لَا تُقْطَعُ يَدٌ صَحِيحَةٌ بِيَدٍ فِيهَا أُصْبُعٌ شَلَّاءُ ، وَلَا تُقْطَعُ مِنَ الْكُوعِ يَدٌ مُسَبِّحَتُهَا شَلَّاءُ بِيَدٍ وُسْطَاهَا شَلَّاءُ ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الشَّلَلِ ، فَهُمَا كَالشَّلَاوَيْنِ . التَّاسِعَةُ : إِذَا قَطَعَ سَلِيمُ الْيَدِ يَدًا شَلَّاءَ ، ثُمَّ شُلَّتْ يَدُهُ ، فَعَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ خَرَّجَ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ قَوْلَيْنِ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَطْعَ بِالْمَنْعِ ، وَهُوَ الَّذِي رَآهُ الْإِمَامُ مَذْهَبًا ، وَالْمَذْكُورُ فِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ يُقْتَصُّ مُنْهُ ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدًا نَاقِصَةً أُصْبُعًا ، ثُمَّ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأُصْبُعُ مِنَ الْقَاطِعِ ، بِخِلَافِ