يُؤَثِّرِ التَّفَاوُتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، وَالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ النَّفْسَيْنِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ الصَّانِعِ بِيَدِ الْأَخْرَقِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِي أُمُورٍ :
أَحَدُهَا : تَفَاوَتُ الْمَحِلِّ وَالْقَدْرِ ، أَمَّا الْمَحَلُّ ، فَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ، وَكَذَا الرِّجْلُ وَالْعَيْنُ وَالْأُذُنُ ، وَلَا يُقْطَعُ مِنَ الْجِنْسِ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ ، وَكَذَا الْعَكْسُ ، وَكَذَا فِي الشَّفَةِ ، وَلَا أُصْبُعٌ وَلَا أُنْمُلَةٌ بِغَيْرِهَا ، وَلَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ بِزَائِدَةٍ أُخْرَى ، إِذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا ، بِأَنْ كَانَتْ زَائِدَةٌ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ ، وَزَائِدَةُ الْجَانِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ .
وَأَمَّا الْقَدْرُ ، فَالتَّفَاوُتُ فِي الْحَجْمِ صِغَرًا وَكِبَرًا ، وَطُولًا وَقِصَرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ قَطْعًا ، وَكَذَا فِي الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ قُلْنَا : تُؤَثِّرُ ، وَكَانَتْ زَائِدَةُ الْجَانِي أَكْبَرَ ، لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ .
وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ ، اقْتُصَّ ، وَأَخَذَ حُكُومَةً قَدْرَ النُّقْصَانِ ، ثُمَّ الْخِلَافُ فِيمَا رَأَى الْإِمَامُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ تَفَاوُتُ الْحَجْمِ فِي الْحُكُومَةِ .
فَإِنْ أَثَّرَ ، فَلَا قِصَاصَ ، قَالَ : وَالِاخْتِلَافُ فِي الْكَوْنِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ التَّسَاوِي فِي الْحُكُومَةِ .
وَتُقْطَعُ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ إِذَا اتَّفَقَ مَحَلُّهُمَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ لِنُقْصَانِ الزَّائِدَةِ ، كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالشَّلَّاءِ عَنِ السَّلِيمَةِ .
فَرْعٌ .
نَقَلُوا عَنِ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ زَائِدَةُ الْجَانِي أَتَمَّ ، بِأَنْ كَانَ لِأُصْبُعِهِ الزَّائِدَةِ ثَلَاثُ مَفَاصِلٍ ، وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَفْصِلَانِ ، لَمْ تُقْطَعْ بِهَا ، لِأَنَّ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحَلِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩