تَدْخُلُ فِي دِيَتِهَا ، وَفِي دُخُولِ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ فِي قِصَاصِ الْأُصْبُعِ ، وَجْهَانِ سَيَعُودَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمَا يَجِبُ مِنَ الدِّيَةِ يَجِبُ مُغَلَّظًا فِي مَالِ الْجَانِي ، لِأَنَّهُ وَجَبَ بِجِنَايَةِ عَمْدٍ مُوجِبَةٍ لِلْقَوَدِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَقِبَ قَطْعِ الْأُصْبُعِ .
وَفِي صُورَةِ الْمُوضِحَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلْبَصَرِ ، لَوْ أَوْضَحَهُ ، فَلَمْ يَذْهَبْ ضَوْؤُهُ فِي الْحَالِ ، لَا يُطَالَبُ بِالدِّيَةِ ، بَلْ يَنْتَظِرُ ، فَلَعَلَّهُ يَسْرِي إِلَى الْبَصَرِ فَيَحْصُلُ الِاقْتِصَاصُ ، وَكَذَا فِي النَّفْسِ ، لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَرَى إِلَى نَفْسِهِ ، فَقَطَعَ الْوَلِيُّ أُصْبُعَ الْجَانِي ، يَنْتَظِرُ السِّرَايَةَ وَلَا يُطَالِبُ بِالدِّيَةِ فِي الْحَالِ .
فَرْعٌ .
لَهُ تَعَلُّقٌ بِالسِّرَايَةِ . لَوْ قَتَلَ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ الْجَانِي خَطَأً ، أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ ، فَهَلْ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، وَمِثْلُهُ : لَوْ وَثَبَ الصَّبِيُّ ، أَوِ الْمَجْنُونُ عَلَى قَاتِلِ مُورِثِهِ فَقَتَلَهُ ، هَلْ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا .
فَعَلَى هَذَا يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى الدِّيَةِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَتْلِ الْجَانِي ، وَهَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ ، وَيَجْرِي فِيمَا إِذَا ثَبَتَ قِصَاصٌ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ، فَوَثَبَ عَلَى الْقَاطِعِ فَقَطَعَ طَرَفَهُ ، هَلْ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ؟ ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجَانِي تَمْكِينٌ ، فَأَمَّا إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ إِلَى الصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ فَقَطَعَهُ ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَكُونُ قَطْعُهُ هَدَرًا .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ .
وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ، كَالْكَفَاءَةِ فِي النَّفْسِ ، فَلَا يُقَابَلُ طَرَفٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، كَالْيَدِ بِالرَّجْلِ ، وَإِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ، لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨