وَفِيهِ شَيْءٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوْ هَشَمَ رَأْسَهُ ، فَذَهَبَ ضَوْؤُهُ ، عُولِجَ بِمَا يُزِيلُ الضَّوْءَ وَلَا يُقَابَلُ الْهَشْمُ بِالْهَشْمِ ، وَلَوْ لَطَمَهُ ، فَذَهَبَ ضَوْؤُهُ وَاللَّطْمَةُ بِحَيْثُ تُذْهِبُ الضَّوْءَ غَالِبًا ، فَالْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ يُلْطَمُ مِثْلَ لَطْمَتِهِ ، فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوضِحَةِ ، وَإِلَّا أُزِيلُ بِالْمُعَالَجَةِ ، وَإِنِ ابْيَضَّتِ الْحَدَقَةُ ، أَوْ شَخَصَتْ ، فُعِلَ بِهِ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ ، وَنَسَبَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » هَذَا الْمَنْقُولَ عَنِ النَّصِّ إِلَى بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقْتَصَّ فِي اللَّطْمَةِ كَمَا لَا يَقْتَصُّ بِالْهَاشِمَةِ ، لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ لَوِ انْفَرَدَتْ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَجَعَلَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَجْهًا ، وَقَالَ : هُوَ الْأَصَحُّ .
فَرْعٌ .
إِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْأَجْسَامِ بِالسِّرَايَةِ ، فَقُطِعَ أُصْبُعُهُ ، فَسَرَى الْقَطْعُ إِلَى الْكَفِّ وَسَقَطَتْ ، فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إِلَّا فِي تِلْكَ الْأُصْبُعِ ، وَإِذَا اقْتُصَّ فِي الْأُصْبُعِ ، فَسَرَى إِلَى الْكَفِّ فَالنَّصُّ أَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَقَعُ قِصَاصًا ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةَ بَاقِي الْيَدِ .
وَنَصَّ فِيمَا إِذَا أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْؤُهُ وَشَعْرُ رَأْسِهِ ، فَاقْتَصَّ فِي الْمُوضِحَةِ ، فَذَهَبَ ضَوْءُ الْجَانِي وَشَعْرُ رَأْسِهِ أَيْضًا ، أَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ ، وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ ضَوْءُ الْجَانِي ، وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْبَصَرِ وَحُكُومَةُ الشَّعْرِ .
وَفِي هَذَا النَّصِّ إِيقَاعُ الشَّعْرِ مُقَابِلًا لِلشَّعْرِ وَهُوَ مِنَ الْأَجْسَامِ ، فَاقْتَضَى وُقُوعُ السِّرَايَةِ فِي الْأَجْسَامِ قِصَاصًا ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ فِي أَنَّ السِّرَايَةَ فِي الضَّوْءِ وَالْكَفِّ هَلْ تَقَعُ قِصَاصًا ؟ وَقِيلَ : فِي الْكَفِّ قَوْلَانِ ، وَيَقَعُ الضَّوْءُ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَقَعُ قِصَاصًا فِي الْكَفِّ وَلَا فِي الشَّعْرِ .
وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ قِصَاصِ الْأُصْبُعِ ، فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ ، وَإِنِ اقْتَصَّ ، فَلَمْ يَسْرِ الْقَطْعُ إِلَى غَيْرِ تِلْكَ الْأُصْبُعِ ، أَوْ سَرَى وَقُلْنَا : لَا يَقَعُ قِصَاصًا ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ ، وَلَا تَجِبُ لِمَنَابِتِهَا مِنَ الْكَفِّ حُكُومَةٌ ، بَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧