تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الْمَفْصِلِ أَوْ لَمْ يَقْطَعِ ، اقْتَصَّ مِنْهُ إِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : يُمْكِنُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلُهُ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : إِبْطَالُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ لَا تُبَاشَرُ بِالتَّفْوِيتِ ، وَإِنَّمَا تُفَوَّتُ تَبَعًا لِمَحَلِّهَا ، وَقَدْ تَرِدُ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَتَفُوتُ هِيَ بِالسِّرَايَةِ لِارْتِبَاطٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ، فَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسَهُ ، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الضَّوْءِ كَمَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ ، وَنَصَّ فِيمَا إِذَا قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَرَى إِلَى الْكَفِّ ، أَوْ إِلَى أُصْبُعٍ أُخْرَى بِتَآكُلٍ أَوْ شَلَلٍ ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصَ فِي مَحَلِّ السِّرَايَةِ . فَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّوْءَ وَنَحْوَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ لَا تُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا ، أَوْ مَحَلِّ آخِرِهِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ فِي الضَّوْءِ بِالسِّرَايَةِ ، فَالَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ نَقْلًا وَمَعْنًى أَنَّ السَّمْعَ كَالْبَصَرِ . وَحَكَى فِيمَا إِذَا أَبْطَلَ بَطْشَ عُضْوٍ بِالسِّرَايَةِ تَرَدُّدَ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهُ بِالضَّوْءِ ، وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْبَطْشَ عُسْرُ الْإِزَالَةِ ، كَالْأَجْسَامِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَفِي الْعَقْلِ أَيْضًا تَرَدَّدَ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّنَاوُلِ بِالسِّرَايَةِ ، قَالَ : وَلَا يَبْعُدُ إِلْحَاقُ الْكَلَامِ بِالْبَصَرِ ، وَرَتَّبَهَا فَجَعَلَ الْبَصَرَ وَالسَّمْعَ فِي دَرَجَةٍ ، وَيَلِيهِمَا الْكَلَامُ ، وَيَلِيهِ الْبَطْشُ ، وَيَلِيهِ الْعَقْلُ . وَذَكَرَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى رَأْسِهِ ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ ، أَوْ عَلَى أَنْفِهِ ، فَذَهَبَ شَمُّهُ ، أَوْ عَلَى أُذُنِهِ ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ ، فَلَا قِصَاصَ فِي الْعَقْلِ وَالشَّمِّ وَالسَّمْعِ ، وَالْأَقْرَبُ مَنْعُ الْقِصَاصِ فِي الْعَقْلِ ، وَوُجُوبُهُ فِي الشَّمِّ وَالْبَطْشِ وَالذَّوْقِ ، لِأَنَّ لَهَا مَحَالٌّ مَضْبُوطَةٌ . وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إِبْطَالِهَا ، وَإِذَا ذَهَبَ الضَّوْءُ بِالْمُوضِحَةِ ، وَاقْتَصَصْنَا فِي الْمُوضِحَةِ ، فَلَمْ يَذْهَبْ ضَوْءُ الْجَانِي ، أُذْهِبَ بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ ، كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ ، أَوْ طَرْحِ كَافُورٍ فِيهَا وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنْ ذَهَبَ ضَوْءُ الْجَانِي ، حَصَلَ الْقِصَاصُ