فَقَطَعَ ، ثُمَّ أَرَادَ الْقَطْعَ مِنَ الْمِرْفَقِ ، لَمْ يَكُنْ وَلَيْسَ لَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ الْقَطْعُ مِنَ الْكُوعِ ، فَقَطَعَ ، فَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَتَجِبُ لَهُ حُكُومَةُ الْمَقْطُوعِ مِنَ الْعَضُدِ ، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ .
وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهَا تَقْصِيرٌ وَعُدُولٌ ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لِغَيْرِ الْغَزَالِيِّ .
فَرْعٌ .
لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، قُطِعَ مِنَ الْكُوعِ وَأُخِذَتْ حُكُومَةُ نِصْفِ السَّاعِدِ ، فَلَوْ عَفَا ، فَلَهُ دِيَةُ الْكَفِّ ، وَحُكُومَةٌ لِنِصْفِ السَّاعِدِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَقِطَ أَصَابِعَهُ ، لَمْ يَكُنْ ، فَلَوْ فَعَلَ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الْقَطْعِ مِنَ الْكُوعِ .
قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَيْسَ لَهُ حُكُومَةُ الْكَفِّ ، وَلَهُ حُكُومَةُ نِصْفِ السَّاعِدِ ، وَيَجِيءُ فِي حُكُومَةِ نِصْفِ السَّاعِدِ الْخِلَافُ .
فَرْعٌ .
لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ ، لَمْ يَقْتَصَّ فِي الْكَفِّ ، وَلَهُ الْتِقَاطُ الْأَصَابِعِ .
وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْجِرَاحَةُ ، لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِهِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ إِلَّا مَفَاصِلَ مُتَعَدِّدَةً ، وَهَلْ تَجِبُ مَعَ قَطْعِهَا حُكُومَةُ نِصْفِ الْكَفِّ ، أَمْ تَدْخُلُ الْحُكُومَةُ فِي قَطْعِهَا ، كَدُخُولِهَا فِي اسْتِيفَاءِ الدِّيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ .
فَرْعٌ .
مِنَ « الْأُمِّ » : لَوْ شَقَّ كَفَّهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَفْصِلٍ ، ثُمَّ قَطَعَ مِنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185
مساهمون: النووي
ص١٨٥