الْجَانِبَيْنِ ، وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ ، كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، لَا بِالْمِسَاحَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْكُوعِ ، أَوْ مَفْصِلَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَلَمْ يُبِنْ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِأَنَّهَا تَجْمَعُ الْعُرُوقَ وَالْأَعْصَابَ ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْوَضْعِ تَسَفُّلًا وَتَصَعُّدًا ، فَلَا يُوثَقُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَارِنِ ، وَلَوْ قَطَعَ فِلْقَةً مِنَ الْأُذُنِ ، أَوِ الْمَارِنِ ، أَوِ اللِّسَانِ ، أَوِ الْحَشَفَةِ ، أَوِ الشَّفَةِ ، وَأَبَانَهَا ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الصَّحِيحِ وَتُضْبَطُ بِالْجُزْئِيَّةِ .
وَلَوْ أَبَانَ قِطْعَةً مِنَ الْفَخِذِ ، فَلَا قِصَاصَ ، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ كَالْبَاضِعَةِ .
فَرْعٌ .
قَطَعَ يَدًا أَوْ عُضُوًا ، وَبَقِيَ الْمَقْطُوعُ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ أَبْطَلَ فَائِدَةَ الْعُضْوِ ، ثُمَّ إِذَا انْتَهَى الْعُضْوُ فِي الِاقْتِصَاصِ إِلَى تِلْكَ الْجَلْدَةِ ، فَقَدْ فَصَلَ الْقِصَاصُ ، وَيُرَاجِعُ الْجَانِي أَهْلَ الْخِبْرَةِ فِي تِلْكَ الْجِلْدَةِ ، وَيَفْعَلُ مَصْلَحَتَهُ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ .
فَرْعٌ .
لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ ، لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ ، لَكِنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ أَقْرَبَ مَفْصِلٍ إِلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ ، وَيَأْخُذُ الْحُكُومَةَ لِلْبَاقِي ، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ ، وَيَعْدِلَ إِلَى الْمَالِ .
وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسَهُ مَعَ الْهَشْمِ ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْمُوضِحَةِ ، وَيَأْخُذَ الْهَشْمَ مَا بَيْنَ أَرْشِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُوضِحَةِ ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْمُوضِحَةِ ، وَيَأْخُذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ ، وَهُوَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ ، فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ ، وَيَأْخُذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ ، لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183
مساهمون: النووي
ص١٨٣