الْقَطْعُ عَلَى بَعْضِهَا ، اقْتُصَّ مِنَ الْجَانِي .
قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ شَيْخِي حِكَايَةُ وَجْهٍ بَعِيدٍ فِي الْمِرْفَقِ وَالرُّكْبَةِ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ غَلَطًا مِنَ الْمُعَلِّقِ ، وَمِنَ الْمَفَاصِلِ أَصْلُ الْفَخِذِ وَالْمَنْكِبِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْقِصَاصُ بِلَا إِجَافَةٍ ، اقْتَصَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي أَجَافَ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ .
وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَجْرِي الْقِصَاصُ إِذَا كَانَ الْجَانِي أَجَافَ ، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ : يُمْكِنُ أَنْ يَقْطَعَ ، وَيُجَافَ مِثْلَ تِلْكَ الْجَائِفَةِ .
الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لِلْعُضْوِ حَدٌّ مَضْبُوطٌ يَنْقَادُ لِآلَةِ الْإِبَانَةِ ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ ، وَفِي الْأُذُنِ ، وَالْجَفْنِ ، وَالْمَارِنِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ قَطْعًا ، وَفِي الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي الشُّفْرَيْنِ وَالْإِلْيَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ .
وَلَا قِصَاصَ فِي إِطَارِ الشَّفَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مُقَدَّرٌ ، وَالْكَلَامُ فِي قَدْرِ الشَّفَتَيْنِ وَالشَّفْرَيْنِ وَالْإِلْيَتَيْنِ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ .
لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ ، أَوْ بَعْضَ الْمَارِنِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِإِحَاطَةِ الْهَوَاءِ بِهِمَا ، وَإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا مِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢