تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وَالْمُنَقِّلَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا ، فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَارِصَةِ قَطْعًا ، وَلَا فِي الْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِقَةِ وَالسِّمْحَاقِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالدَّامِيَةُ كَالْحَارِصَةِ ، وَقِيلَ : كَالْبَاضِعَةِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ فِي الْمُتَلَاحِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ مُوضِحَةٌ ، تَيَسَّرَتْ مَعْرِفَةُ النِّسْبَةِ بِهِمَا . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ، رَاجَعْنَا أَهْلَ الْخِبْرَةِ لِيَنْظُرُوا فِي الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي ، وَيَحْكُمُوا بِأَنَّهُ نِصْفٌ ، أَوْ ثُلُثٌ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ غَمْرِ رَأْسِ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ وَيَحْكُمُونَ أَيْضًا عِنْدَ الْقِصَاصُ ، وَيُعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِمْ ، فَإِنْ شَكُّوا فِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ أُخِذَ بِالْيَقِينِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : الْجِرَاحَاتُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ ، فَمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَا قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا الْمُوِضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ عَظْمَ الصَّدْرِ ، أَوِ الْعُنُقِ ، أَوِ السَّاعِدِ أَوِ الْأَصَابِعِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، كَمَا لَا يَجِبُ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ لِتَيَسُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَثَلِ . وَإِذَا اخْتَصَرْتَ ، وَأَجَبْتَ فِي الْجِرَاحَاتِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالْمُخْتَارِ ، قُلْتَ : يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحَةِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَظْمٍ وَلَا تَكْسِرَهُ . النَّوْعُ الثَّانِي : قَطْعُ الطَّرَفِ ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَطْعِ الطَّرَفِ بِشَرْطِ إِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ ، وَأَمْنِ اسْتِيفَاءِ الزِّيَادَةِ ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِطَرِيقَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لِلْعُضْوِ مَفْصِلٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْحَدِيدَةُ وَتُبَانُ ، وَالْمَفْصِلُ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطَعِ عَظْمَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِمُجَاوَرَةٍ مَحْضَةٍ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ دُخُولِ عُضْوٍ فِي عُضْوٍ ، كَالْمِرْفَقِ وَالرُّكْبَةِ ، فَمِنَ الْمَفَاصِلِ الْأَنَامِلُ وَالْكُوعُ وَالْمِرْفَقُ وَمَفْصِلُ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ . فَإِذَا وَقَعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181 | النووي / زهير الشاويش