تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ ، وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » حِكَايَةُ قَوْلِ : إِنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا قَطَعَ إِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ جَزَّا حَدِيدَةً جَزَّ الْمِنْشَارِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : هُمَا فِعْلَانِ مُتَمَيِّزَانِ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : هُوَ اشْتِرَاكٌ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا يُصَوِّرُ صُورَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَإِرْسَالَةٍ ، فَتَكُونُ مِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يَجْذِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى جِهَةِ نَفْسِهِ ، وَيَفْتُرُ عَنِ الْإِرْسَالِ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ ، فَيَكُونُ الْبَعْضُ مَقْطُوعُ هَذَا ، وَالْبَعْضُ مَقْطُوعُ ذَاكَ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُوجِبُ قِصَاصَ الطَّرَفِ . الْجِنَايَاتُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : جُرْحٌ يَشُقُّ ، وَقَطْعٌ يُبِينُ ، وَإِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ بِلَا شَقٍّ وَلَا إِبَانَةٍ . النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الْجُرْحُ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ فِي الْجُمْلَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ ) [ الْمَائِدَةُ : 45 ] ثُمَّ تَنْقَسِمُ إِلَى وَاقِعَةٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَإِلَى غَيْرِهَا . الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : الْوَاقِعَةُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَتُسَمَّى الشِّجَاجُ ، وَهِيَ عَشْرٌ ، إِحْدَاهَا : الْحَارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلًا نَحْوَ الْخَدْشِ ، وَتُسَمَّى الْحَرْصَةُ أَيْضًا . الثَّانِيَةُ : الدَّامِيَةُ : وَهِيَ الَّتِي تُدْمِي مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّقِّ وَالْخَدْشِ ، وَلَا يَقْطُرُ مِنْهَا دَمٌ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ اللُّغَةِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : فَإِنْ سَالَ مِنْهَا دَمٌ ، فَهِيَ الدَّامِعَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا : سَيَلَانُ الدَّمِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ .