تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فَإِنْ قُلْنَا : أَمْرُهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ، فَلَا ضَمَانَ ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِكْرَاهٌ ، فَإِنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ خَاصَّةً ، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ . فَصْلٌ فِيمَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ . الْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لَا يُبِيحُهُ ، بَلْ يَأْثَمُ بِالِاتِّفَاقِ إِذَا قَتَلَ ، وَكَذَا لَا يُبَاحُ الزِّنَى بِالْإِكْرَاهِ ، وَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ ، وَيُبَاحُ أَيْضًا كَلِمَةُ الْكُفْرِ ، وَفِي وُجُوبِ التَّلَفُّظِ بِهِمَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ حِفْظًا لِنَفْسِهِ ، كَمَا يَجِبُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ : لَا يَجِبُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الدِّينِ ، وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ ، فَعَلَى هَذَا : الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَتَلَفَّظَ ، وَإِنْ قُتِلَ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ ، أَوِ الْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ ، وَإِلَّا ، فَالْأَفْضَلُ الِامْتِنَاعُ ، وَلَا يَجِبُ شُرْبُ الْخَمْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا يَكَادُ يَجِيءُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى إِتْلَافِ الْمَالِ . ثُمَّ إِذَا أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِالْإِكْرَاهِ ، فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُكْرِهِ الْآمِرِ بِالضَّمَانِ ، وَفِي مُطَالَبَةِ الْمَأْمُورِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يُطَالَبُ ، لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ مُبَاحٌ لَهُ بِالْإِكْرَاهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يُطَالَبُ ، لَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ عَلَى الْآمِرِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَقِيلَ : يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، كَالشَّرِيكَيْنِ ، وَالْقَوْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مُكْرَهًا ، كَالْقَوْلِ فِي ضَمَانِ الْمَالِ .