تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَقًّا ، أَوْ يَعْرِفَ كَوْنَهُ ظُلْمًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ الطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ الْمَحْذُورَ ، بِأَنِ اعْتِيدَ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِمَامِ أَنَّ الْمَعْلُومَ هَلْ يُجْعَلُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ . وَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ كَالْمَلْفُوظِ ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ مَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِي أَمْرِ السُّلْطَانِ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ تَصْرِيحًا وَدَلَالَةً لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُلْطَانٌ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ إِلَى خَوْفِ الْمَحْذُورَ . فَرْعٌ . لَوْ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُمَيِّزًا لَا يَرَى طَاعَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةً فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ سِوَى الْإِثْمِ . فَإِنْ عَفَا ، أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا ، تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالٍ ، فَأَتْلَفَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ ، أَوْ مَجْنُونًا ضَارِيًا ، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَرَى طَاعَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَهُوَ كَالْآلَةِ ، وَالْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَى السَّيِّدِ . وَفِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَةِ مِثْلِ هَذَا الْعَبْدِ ، وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَغْرَى بَهِيمَتَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ ، لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ . وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ ، وَيُسَارِعُ إِلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ ، فَبِيعَ فِيهِ ، فَعَلَى الْآمِرِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَإِذَا لَمْ تَفِ قِيمَتُهُ بِالْوَاجِبِ ، فَعَلَى الْآمِرِ الْبَاقِي . وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ السَّيِّدَ ، وَلَيْسَ هَذَا التَّعَلُّقُ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ سَائِرِ الْعَبِيدِ ، وَلَوْ أَمَرَ أَجْنَبِيٌّ هَذَا الْعَبْدَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ ، فَفَعَلَ ، فَعَلَى الْآمِرِ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، وَلَا يَجِبُ إِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي قَتْلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 140 | النووي / زهير الشاويش