تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فَرْعٌ . ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ قَبْلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ . يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ عَلَى إِتْلَافِ مَالٍ ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ بِمَا أَمْكَنَهُمَا ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ ، كَمَا يُنَاوَلُ الْمُضْطَرُّ طَعَامَهُ . فَصْلٌ إِذَا أَنْهَشَهُ حَيَّةً ، أَوْ أَلَدَغَهُ عَقْرَبًا يَقْتُلُ غَالِبًا ، فَقَتَلَتْهُ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا ، فَهَلْ هُوَ عَمْدٌ ، أَمْ شِبْهُ عَمْدٍ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَشْهَا ، وَلَكِنْ أَلْقَى الْحَيَّةَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا ، أَوْ قَيَّدَهُ وَطَرَحَهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبٌ ، فَقَتَلَتْهُ ، فَلَا قِصَاصَ وَلَا ضَمَانَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهَا إِلَى قَتْلِهِ ، بَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ بِاخْتِيَارِهَا ، فَهُوَ كَالْمُمْسَكِ مَعَ الْقَاتِلِ . وَلَوْ عَرَّضَهُ لِافْتِرَاسِ سَبُعٍ يَقْتُلُ غَالِبًا ، كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ ، وَهَدَفَهُ لَهُ حَتَّى صَارَ السَّبُعُ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى قَتْلِهِ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ السَّبُعُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، فَهُوَ كَالْحَيَّةِ الَّتِي لَا تَقْتُلُ غَالِبًا ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ السَّبُعَ ، أَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فِي مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَالصَّحْرَاءِ ، فَقَتَلَهُ ، أَوْ طَرَحَهُ فِي مَسْبَعَةٍ أَوْ بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ فِي الصَّحْرَاءِ مَكْتُوفًا ، أَوْ غَيْرَ مَكْتُوفٍ ، فَقَتَلَهُ ، فَلَا قِصَاصَ وَلَا ضَمَانَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَطْرُوحُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا . لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إِلَى قَتْلِهِ ، وَالَّذِي وُجِدَ مِنْهُ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ ، وَهُوَ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، وَفِي الصَّبِيِّ وَجْهٌ ، أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ ، وَلَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ ، أَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ فِي بِئْرٍ ، أَوْ بَيْتٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، مَكْتُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْتُوفٍ ، لِأَنَّهُ إِلْجَاءُ السَّبُعِ إِلَى قَتْلِهِ ، وَلَيْسَ السَّبُعُ كَالْحَيَّةِ ،