تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قَتْلِ مُعَيَّنٍ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَحِيصًا ، وَفِي « الرَّقْمِ » وَجْهٌ أَنَّهُ إِكْرَاهٌ ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنِ اخْتِيَارِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَلَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . فَعَلَى هَذَا مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ غَيْرُ الْإِثْمِ . فَرْعٌ . لَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكْرِهَ ثَالِثًا عَلَى قَتْلِ رَابِعٍ ، فَفَعَلَا ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ ، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ : الْقَوْلَانِ ، لِأَنَّهُمَا مُكْرَهَانِ . فَصْلٌ إِذَا أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا ، فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ ، نُظِرَ إِنْ ظَنَّ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَأْمُورِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ ، وَلِأَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ، وَأَمَّا الْآمِرُ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ ظُلْمًا ، فَهَلْ يُنَزَّلُ أَمْرُهُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ ؟ وَجْهَانِ وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، وَإِنَّمَا الْإِكْرَاهُ بِالتَّهْدِيدِ صَرِيحًا كَمَا فِي غَيْرِ السُّلْطَانِ ، فَعَلَى هَذَا لَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ سِوَى الْإِثْمِ ، وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ الْقِصَاصُ ، أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ . وَالثَّانِي : يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ لِعِلَّتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالَةِ السَّطْوَةِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ ، وَالثَّانِي : أَنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَيَنْتَهِضُ ذَلِكَ شُبْهَةً . فَإِذَا نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ ، فَعَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ ، وَفِي الْمَأْمُورِ ، الْقَوْلَانِ فِي الْمُكْرَهِ ، وَلَوْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الشَّوْكَةِ مِنَ الْبُغَاةِ ، كَانَ كَأَمْرِ إِمَامِ الْعَدْلِ ، لِأَنَّ أَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ . وَلَوْ أَمَرَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، كَالزَّعِيمِ وَالْمُتَغَلِّبِ ، فَقِيلَ : نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ الْمَحْذُورَ ، فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إِلَّا الْإِثْمُ ، وَلَا